تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أطرافه أو خروجه عن محل الابتلاء أو نحو ذلك ، فلا يكون الباقي محكوما بحكم الشك البدوي بعد . ان قلت : سلمنا ذلك ولكن الجزء الّذي لم يحطه الماء مستصحب الطهارة والجزء الّذي احاطه ليس في استصحابها ، بل قاعدتها جارية وتعارض الاستصحاب ، وبعد التساقط يرجع إلى قاعدة الطهارة في الجزء الغير المحاط بالماء ، لسلامتها عن المعارض . قلت : سلمنا ذلك في الجزء الغير المحاط بالماء أولا ، ولكن الجزء الّذي احاطه الماء أولا ليس فيه ما يحرز طهارته ، فكان محكوما بحكم النجاسة في وجوب التحرز عنه في الصلاة . وبذلك كله يظهر الحال فيما لو كان كل من الإناءين أو أحدهما كرا ، فإنّه مع كون ذلك خلاف ما هو الظاهر من مفروض السؤال لا يجدي بعد عدم تحقق احاطته بمواضع الملاقاة دفعة الا في بعض الفروض النادرة غاية الندرة ، فكان العلم الاجمالي المذكور محكما وموجبا لوجوب الاجتناب بالنسبة إلى الصلوات الآتية . وقد انقدح أنّه بناء علي كون السؤال والجواب في الخبر محمولا علي صورة عدم الظفر بالماء للصلاة الآتية كان ايجاب التيمم علي وفق القاعدة ، وقد عرفت شهادة السؤال بنفسه لهذا الاحتمال . وامّا حمله علي صورة صغر الإناءين فيخلو عن شاهد واناء الماء الّذي كان مستعملا عند العرف العرب في تلك الأزمان خصوصا في الاسفار غير ماء بما يبدو إلى أذهاننا في زماننا هذا . ولا يبعد ان يكون الامر بالاهراق والتيمم لأجل ان ابتلاء الإنسان بنجاسة مواضع الوضوء يوجب الحرج الشديد والمشقة العظيمة عليه يمنعه عن الاكل والشرب ما لم يصل إلى ماء طاهر يطهرها ، فلم يوجب الشارع تحمل هذا الكلفة والمشقة عليه . وبالجملة بناء علي امكان حمل الخبر علي أحد هذه الوجوه كان الامر بالتيمم علي وفق القاعدة ، وان أبيت عن حمله على أحد هذه فنقول : الامر بالتيمم على هذا محمول علي التعبد ، ولعل وجهه عدم ايجاب الشارع كلفة تكرار الوضوء وتكرار الصلاة عليه