ومراعاة ما هو الأسهل والأوفق بحاله ، واللّه العالم . « 1 »
التنبيه الثالث : في لحوق تعدد الإضافة بتعدد العنوان
لا يخفى أنّه ربما كان العموم من وجه بين العنوانين بملاحظة نفس المفهومين الواقعين في حيز الامر والنهى كما في قولك صل ولا تغصب وما شابه ذلك وأخرى كان بين العنوانين بملاحظة متعلقهما كما في قولك أكرم عالما ولا تكرم الفاسق والتعدد في الأول يكون بالعنوان وفي الثاني بالإضافة .
إذا تبين ذلك نقول : ربما يدعى ان تعدد الإضافات ملحق بتعدد العنوانات والجهات في أنّه لو كان تعدد الجهة والعنوان كافيا مع وحدة المعنون وجودا في جواز الاجتماع كان تعدد الإضافات أيضا مجديا ، ضرورة أنّه يوجب أيضا اختلاف المضاف بها بحسب المصلحة والمفسدة والحسن والقبح عقلا وبحسب الوجوب والحرمة شرعا .
ومن اجل ذلك يتخيل ان مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق بناء علي القول بالاجتماع يكون مثل صل ولا تغصب فلا يكون بينهما تعارض إلّا إذا لم يكن للحكم في أحد الخطابين في مورد الاجتماع مقتض كما هو الحال أيضا في تعدد العنوانين . فعلى هذا كان ما يتراءى منهم من المعاملة مع مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق معاملة تعارض العموم من وجه اشكالا علي القائلين بالجواز ان التعارض بينهما لا يكون إلّا بناء علي القول بالامتناع فيما كان المقتضى لكلا الحكمين محرزا في مورد الاجتماع .
قال الشيخ فيما نسب اليه ما حاصله : ثم أنّه قد يورد علي المجوزين اتفاق الفقهاء والأصوليين علي التعارض فيما إذا كان العموم من وجه بين متعلقى الامر والنهى ، ويظهر ذلك بالرجوع إلى كلمات الفقهاء في الأبواب الفقهية والأصوليين في باب التعادل والتراجيح ، مع أنّه لا يعقل الفرق بين ان يكون العموم من وجه بين العنوانين بملاحظة
هامش
( 1 ) . أقول : بناء علي هذا الوجه والوجه الأخير من الوجوه الثلاثة المذكورة في محمل الرواية كان الامر بإراقة الماء والتيمم محمولا علي الترخيص لا الوجوب ، كما لا يخفى وجهه ، فتأمل .