تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
دون الحرمة فيما كان هو الحالة السابقة فتأمل جيدا واغتنم . هذا كله إذا قلنا بحرمة الصلاة علي الحائض ذاتا ، وإلّا فان قلنا بالحرمة التشريعية يخرج المثال عن محل الكلام لعدم دوران الامر بين الوجوب والحرمة حينئذ ، حيث لا حرمة في البين . وامّا الثاني فلان الامر بإراقة الماء والتيمم ليس لأجل تغليب جانب الحرمة عند دوران الامر بينها وبين الوجوب ، لأن عدم جواز الوضوء بالماء النجس ليس إلّا تشريعيا ولا مفسدة ذاتية فيه قطعا ، ولا تشريع فيما لو توضأ منهما احتياطا ، فلا حرمة في البين غلب جانبها ، كما عرفت بالنسبة إلى حرمة الصلاة في أيام الاستظهار بناء علي كون حرمتها علي الحائض تشريعيا لا ذاتيا . ان قلت : بناء علي كون حرمة التوضى بالماء النجس وكذا الصلاة فيه تشريعيا فعلى اي محمل يحمل الاخبار الآمرة بإراقة الماء والتيمم مع أنّه إذا توضأ بأحد الماءين وصلى مع هذا الوضوء ثم توضأ بالآخر وصلى معه أيضا يحصل القطع بصدور صلاة صحيحة واقعية مع الوضوء الصحيح وطهارة البدن منه إذا طهّر بالثاني مواضع الملاقاة مع الأول اوّلا فتوضأ به ثانيا ، ولا يخفى أنّه إذا أمكن ذلك ، كان الحكم بأنه يهريقهما ويتيمم علي خلاف القاعدة من عدم تنزل التكليف بالتيمم ما دام قادرا علي الطهارة المائية . قلت : الخبر ما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سئل عن رجل معه إناءان وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو وليس يقدر علي ماء غيرهما ؟ قال : يهريقهما جميعا ويتيمم » . « 1 » ومثله حديث سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ولا يبعد ان يكون مضمونه علي وفق القاعدة إمّا بان يكون محمولا علي صورة صغر الإناءين وقلّة الماء الموجود في كل منهما بحيث لا يمكن صرف مقدار منه في تطهير مواضع الملاقاة بالماء الأول وصرف ما بقي في الوضوء ومن الواضح أنّه لو لم يطهر بالماء الثاني مواضع الملاقاة بالأول لم يحصل القطع بصدور صلاة صحيحة منه حتى مع تكرار الصلاة واتيانها مرّتين ، أو يكون محمولا علي صورة عدم التمكن من الماء للصلوات الآتية ، كما ربما يشهد عليه ظهور كون السؤال مفروضا في السفر ، فان في الحضر كان فرض عدم القدرة علي ماء آخر غيرهما فرضا
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، الباب 11 ، ص 248 ؛ الوسائل ، ج 1 ، الباب 8 ، ص 151 .