تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ورجحان ذاتي فلا يكاد يقع الفعل علي وجه الصحة ولا يمكن احراز المصلحة واستيفاؤها وحيث لا يمكن ذلك اثرت الحرمة اثرها وأمّا كون القاعدة مفروضة عند دوران الامر بين الواجب والحرام وعند فعل المكلف في المصالح والمفاسد الراجعة اليه لا عند فعل الشارع ومقام جعل الحكم عند الدوران فمحل المنع ، لان الشارع في مقام ايصال المصالح والمفاسد إلى العباد انما يحكم علي وفق حكم العقل لا غير ، وبعبارة أخرى ان القاعدة وان كانت مقررة في فعل المكلف عند دوران الامر بين المصلحة والمفسدة العائدة إلى نفسه ، ولكنها لما كانت بحكم العقل يتبعها الشارع في مقام ايصال تلك المصالح إلى العباد فتدبر . وامّا كون القاعدة ثابتة عند ثبوت كل من الوجوب والحرمة بالقطع فمدفوع ، إذ لا فرق بين ثبوته بالقطع أو بظواهر الأدلة . وأمّا جريان الأصل في محل الكلام ففيه ما وقع الإشارة اليه من أن القاعدة مفروضة عند الدوران بين المصلحة والمفسدة وعدم وجود المندوحة في البين ، وأمّا عند وجود المندوحة فلا محالة يقدم النهى ويقيد الامر ولو كان مصلحته أقوى من المفسدة الكامنة في المنهى عنه بدرجات ، ومن الواضح أنّه عند عدم وجود المندوحة لا مجال للأصل ، لأنّه يكون من قبيل دوران الامر بين الوجوب والحرمة التعينيين بل هو هو . وقد انقدح في محله أنّه لا مجال للأصل عند دوران الامر بين المحذورين في أحد الطرفين ، إمّا لان الأصل لا مجري له في موارد العلم الاجمالي رأسا ، أو لأنّه يجري في كلا الطرفين ويسقط بالمعارضة ، ولقد صرح بذلك المحقق نفسه ولكنه تخيل ان مورد الكلام من غير هذا القبيل ، وقد ظهر لك بطلانه بما لا مزيد عليه . ثم إن ما ذكره في الحاشية بان مجرد احراز المفسدة كاف في تأثيرها بما لها من المرتبة وقياسه بمسألة العلم بمجرد حرمة شيء حيث أنّه منجّز لها وموجب لاستحقاق العقوبة باشد مراتب الحرمة ، منظور فيه ، والقياس مع الفارق ، فان احراز المفسدة انما يكفى في تأثيرها بما لها من المرتبة ويوجب استحقاق العقوبة باشد مراتب الحرمة إذا لا يزاحمهما احتمال غلبة المصلحة علي المفسدة ، وأمّا إذا كان في قبالها احتمال غلبة المصلحة المعلوم