تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وعلى هذا فلو سلمنا ان النهى والنفي موضوعان للاستيعاب وكونهما بمثابة لفظة كل وجميع ومطلق ونحوها كان دلالتهما علي الاستيعاب لما كان اللفظ ظاهرا فيه مثل دلالة تلك الألفاظ من دون احتياج إلى اعمال مقدمات الحكمة . ولكن الاشكال في عدم ثبوت ذلك لاحتمال كونهما موضوعين للدلالة علي الزجر عن الوجود وسلب المدخول ، ولازم ذلك سلب جميع الأفراد لا موضوعين للعموم والاستيعاب . فعلى هذا كان الاحتياج إلى اعمال مقدمات الاطلاق بحاله . فتدبر . ومنها : ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . وأورد عليه في القوانين بأنه مطلقا ممنوع لان ، في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعين . واعترض عليه في « الكفاية » بان الواجب ولو كان معينا ليس إلّا لأجل ان في فعله مصلحة يلزم استيفاؤها من دون ان يكون في تركه مفسدة ، كما أن الحرام ليس إلّا لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه . أقول : يمكن تصوير كون الحرام لأجل انطباق عنوان حسن علي الترك كما تبين تصويره في مسألة العبادات المكروهة ، ولكنه خلاف ظاهر الامر والنهى كما أشرنا اليه في تلك المسألة . وكيف كان فقد أورد علي هذا الوجه في « الكفاية » بأمور قال : يرد عليه ان الأولوية مطلقا ممنوعة ، بل ربما يكون العكس أولى كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات خصوصا مثل الصلاة وما يتلو تلوها ، ولو سلم فهو أجنبي عن المقام ، فإنّه فيما إذا دار الامر بين الواجب والحرام ولو سلم فإنما يجدي فيما لو حصل القطع ، ولو سلم أنّه يجدي ولو لم يحصل فإنما يجري فيما لا يكون هناك مجال لأصالة البراءة أو الاشتغال كما في دوران الامر بين الوجوب والحرمة التعيينين ، لا فيما يجري كما في محل الاجتماع لأصالة البراءة عن حرمته فيحكم بصحته ، ولو قيل بقاعدة الاشتغال في الشك في الاجزاء والشرائط فإنّه لا مانع عقلا الا فعلية الحرمة المرفوعة باصالة البراءة عنها عقلا ونقلا . نعم لو قيل بان المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية ولو لم يكن الغلبة بمحرزة ، فاصالة البراءة غير مجدية بل كانت اصالة الاشتغال بالواجب لو كان عبادة محكمة ولو قيل باصالة البراءة في الاجزاء والشرائط لعدم تأتى قصد القربة مع الشك في المبغوضية فتأمل انتهى . وفي الحاشية نفى البعد عن هذا القول الأخير معللا بان