كونه كاشفا عن تلك الإرادة .
وبذلك يظهر وجه النظر فيما افاده في « الكفاية » والتجأ اليه من دفع إشكال وجوب ذي المقدمة مع حرمة مقدمته بان الساقط انما هو خطاب ذي المقدمة فلا بعث ولا ايجاب فعلا . وأنت خبير بان سقوط خطابه مع بقاء الإرادة مما لا يثمر ولا يغنى ولا يدفع الاشكال ابدا ، وان كان المدعى سقوط الإرادة فهو واضح الفساد ولا يظن به الالتزام به كيف والمفروض كونه أهم وأولى بالرعاية ، فان البقاء مستلزم للغصب بمقدار الخروج وزيادة فتركه أهم من ترك الخروج فلا بد من كونه متعلقا للإرادة لئلا يقع في أشد المحذورين وأكثر القبيحين . وبالجملة فرق واضح بين المقام وبين من القى نفسه من مكان عال مثلا ، فان كلا من الخطاب والإرادة ساقطتان في المثال ، وليس الساقط الخطاب فقط ، بل كما هو ساقط لقبحه كذلك الإرادة ساقطة ، لان تعلقها بعدم السقوط بعد الالقاء أشبه شيء بتعلقها بالمحال بل هو هو ، وهذا بخلاف المقام فان الإرادة المتعلقة بترك البقاء متحققة علي الفرض وليس هو بمحال ويترشح الإرادة منه إلى الخروج الّذي هو مقدمة له علي الفرض . وبعد ذلك لا يهمّنا البحث عن الخطاب هل هو ساقط أو غير ساقط ، ولو فرضنا حرمة الخروج وكونه ممنوعا شرعا بالفعل لا بدّ من سقوط الإرادة بالنسبة إلى ترك البقاء ، حيث إن الممنوع الشرعي كالممتنع العقليّ ، ولا فائدة في سقوط الخطاب مع بقاء الإرادة فان فرض بقاؤها كان الخروج مأمورا به فعلا . وكيف كان فما ذكرناه من الوضوح بمكان لا يحتاج إلى مزيد توضيح ، هذا كله بناء علي تسليم كون الخروج مقدمة لترك البقاء .
وأمّا مع انكار المقدمية كما لعله التحقيق من جهة أنّه انما يكون مقدمة للكون في خارج الدار لا لعدم الكون فيها فلا يكون مأمورا به أصلا فتدبر .
نقد ونظر
وما في « الكفاية » من الاعتراض علي هذا القول بلزوم اتصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب والحرمة ولا يجديه اختلاف زمان التحريم والايجاب مع اتحاد زمان