تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الفعل وانما المجدي اختلاف زمانه ولو مع اتحاد زمانها مدفوع بأنه مانع من ذلك مع تغير الحال واختلاف الأحوال بعروض الطواري وطرو الحالات ، فإنّه لا مفر من الالتزام بان الخروج ليس منهيا عنه فعلا ، كما ترى ان صاحب [ الفصول ] أيضا ملتزم بذلك ، وحينئذ نقول : كما أن الفعل الواحد في زمان واحد كان منهيا عنه في حال وغير منهى عنه في حال أخرى ولا ضير به بعد تغير الحال ، كذلك لا مانع من أن لا يكون مأمورا به ، بل كان منهيا عنه في حالة ومأمورا به لعروض حالة أخرى ، إذ كما أن الفعل الواحد في زمان واحد لا يمكن ان يتصف بحكمين كذلك يمكن ان يتصف بالوجوب وعدمه أو بالحرمة وعدمها ، وكما أن تبدل الحالات يصحح الثاني ويوجب امكانه كذلك يصحح الأول فنقول : ان الخروج كان منهيا عنه قبل الدخول علي الاطلاق بمعنى تعلق النهى المطلق به ومرجعه إلى لزوم ترك الخروج بترك الدخول ، وأمّا بعد الدخول بالعصيان أو بغيره يختلف حكمه ويصير مأمورا به ، فان عروض تلك الحالة يوجب تبدل حكمه ولا مانع منه ، كما لا مانع من رفع حرمة الفعلية بذلك ، ولعل هذا مراد صاحب « الفصول » قدّس سرّه بما افاده من أن النهى مطلق وعلي كل حال والامر مشروط بالدخول ، لا ما تخيله المحقق صاحب « الكفاية » قدّس سرّه فلا يرد عليه بما ذكره واللّه العالم .

تزييف

ثم انك بعد امعان النظر فيما حققناه هنا وفيما تقدم تقف علي فساد ساير الأقوال . أمّا القول بأنه مأمور به مع عدم جريان حكم المعصية عليه ، ففيه أنّه خلاف ما نشاهد من الوجدان عند المراجعة إلى أنفسنا ، مع أن عمدة مستند هذا القول عدم كون الخروج قبل الدخول مقدورا فلا يكون منهيا عنه ، وبعد الدخول يصير مأمور به لا غير فلا وجه لجريان حكم المعصية عليه . ويرد عليه ان القدرة علي الشيء بالواسطة قدرة عليه ويكفى هو في صحة تعلق التكليف . وأمّا القول بأنه مأمور به ومنهى عنه بعنوانين ، ففيه مع أنّه خلاف المختار وهو امتناع الاجتماع امتناعه في المقام ولو قلنا بالجواز عند وجود المندوحة ، وذلك لعدم وجودها فيه وعدم المفرّ ، فلا يتحقق الإرادة والكراهة معا