تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
السابق الساقط ، وحيث يعاقب علي الخروج ويقع مبغوضا عليه لا يكاد يكون مأمورا به ولو سلم توقف انحصار التخلص عن الحرام به وكونه مقدمة له . واعترض علي نفسه بأنه كيف ذلك ومقدمة الواجب واجبة ، فأجاب بأنه انما يتصف بالوجوب ويترشح عليه حكم ذيه إذا لم يكن محرما ، وعند الانحصار انما يتصف بالوجوب إذا كان الواجب أهم من ترك ذلك المقدمة فيرتفع حرمته حينئذ ، والمقرر في المقام وان كان كذلك إلّا أنّه حيث كان بسوء الاختيار لا يتغير عما هو عليه من الحرمة والمبغوضية ، وإلّا لكان الحرمة معلقة علي إرادة المكلف واختياره لترك الدخول وهو كما ترى . أقول : تعليق الحرمة علي إرادة ترك الدخول واختياره غير معقول ، فان عند ترك الدخول كان الخروج متروكا قهرا فلا معنى لتحريمه ، وأمّا تحريم الخروج بترك الدخول فلا مانع منه عقلا بان يقال مثلا : لا تخرج بان لا تدخل ، وواضح أنّه ليس بمثابة الاشتراط والتعليق بنحو الشرطية بان يقال : عند ترك الدخول يحرم الخروج ، أو يقال : ان تركت الدخول فاترك الخروج ، ونحو ذلك من التعابير . وعلى هذا فلو عصى ودخل لا مانع من اتصاف الخروج حينئذ بالوجوب لتبدل الحال واختلاف الأحوال علي ما نوضحه في توضيح مذهب الحق ، وما افاده قدّس سرّه : من عدم اتصاف المقدمة بالوجوب إذا كانت محرمة ، فهو انما يصح في صورة عدم الانحصار ووجود المقدمة المباحة ، فان الجمع بين الغرضين في هذه الصورة يقتضى استيفاء الواجب بالمقدمة المباحة وترك المحرمة . وأمّا في صورة الانحصار فلا محالة يقع التزاحم ، فإن كان الواجب أهم يتصف المقدمة المحرمة بالوجوب وتكون مأمورا بها فعلا ، وان كان العكس يسقط الواجب عن كونه واجبا ، ويبقى حرمة المقدمة علي حالها ، من دون فرق في ذلك بين ان يكون التوقف بسوء الاختيار أو بدونه . نعم الفرق بينهما أنّه مع اتصاف المقدمة بالوجوب عند كون وجوب ذيها أهم يجري عليها حكم المعصية ويعاقب عليها وان اتصفت بالوجوب فيما كان بسوء الاختيار ، وأمّا فيما لم يكن كذلك كانت مأمورا بها فقط من دون اجراء حكم المعصية .

تحصيل