تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ذلك الوجدان وحكم العرف وهو مما لا ريب فيه ، بل لعله من الوضوح كالشمس في رابعة النهار . فالتحقيق في الجواب ان يقال : ليس حكم العرف وشهادة الاعتبار بحصول الإطاعة والعصيان في المثال وما ضاهاه ولو مع كون مورد النهى مجتمعا مع مورد الامر وجودا دليلا علي جواز الاجتماع ، بل يجمع مع القول بالامتناع أيضا ، لان حصول الإطاعة يمكن ان يكون لوجود الامر علي نحو الترتب أو للامر المتعلق بسائر الأفراد بعد كون هذا الفرد حائزا علي تمام مصلحة تلك الأفراد بحيث أمكن للمكلف قصد ذاك الامر واسقاطه عن الأفراد الأخر ، فإنّه لو لم يأت به لما كاد يسقط الامر عنها ، فالمحرك له والموجب علي اتيان هذا الفرد هو ذلك الامر ولو لم يكن الفرد مأمورا به كما تصوّره في « الكفاية » في بحث تزاحم الواجبين أحدهما أهم أو لمجرد الملاك علي ما حققناه وأوضحناه ، فلا تنافي بين اختيار الامتناع والقول بحصول الإطاعة من جهة الامر والملاك . وبرهان ان المبعد لا يكاد يكون مقربا قد عرفت ما فيه ، وان المقرب هو قصد الملاك أو الامر لا الجهة المبعدة . فتدبر .

التفصيل بين جواز الاجتماع عقلا وامتناعه عرفا

بقي الكلام في التفصيل الّذي ذكره بعض الاعلام من جواز الاجتماع عقلا وامتناعه عرفا ، ولا يخفى أنّه ان كان المراد ما ربما يستظهر منه من أن العرف مع ما يري تعدد الموضوع يحكم بالامتناع الّذي مرجعه إلى كون التفصيل ناشئا من تعدد الحاكم مع كونهما متوجهين إلى تعدد متعلق الأمر والنهى ، فيرد عليه ان حكم العرف ليس منحازا من العقل بل هو انما يحكم بحكم العقل . وان كان المراد ان العرف وان كان حكمه بملاك العقل فالحاكم واحد ولكنه لا يتوجه إلى تعدد متعلق الأمر والنهى ، فأمكن توجيهه بما مر اليه الإشارة غير مرة من أن التسامحات العرفية انما لا تكون محل الاعتبار فيما كان بنفسه متوجها إلى التسامح ، وأمّا في الأمور الّتي لا يتوجه فيها إلى خطائه الا بالدقة العقلية والنظر الفلسفي فلا بد من أن يكون محل الاعتبار ، كما في لون الدم فإنّه لا يراه دما بنظره العرفي ولذا لا يحكم بنجاسته لأجل الدليل الدال على نجاسة الدم ، ونظيره الكلام في قصد الوجه ، وانما اجملنا الكلام من جهة سبق تفصيله في الفقه . وفي المقام إذا سلمنا ان أهل العرف لا يتوجهون إلى كون متعلق الأمر والنهى متعددا فلا محالة يجب التفصيل لأنهم