الملزمة أو غيرها مع الإرادة الغير الالزامية التعيينية فيه ارتفع الاشكال عما هو كاشف عن الإرادة والكراهة الواقعيتين ، فلا نبالى بان نقول هو واجب ومكروه أو مستحب ومكروه أو واجب ومستحب ونحو ذلك ، فلعمري ان البحث في مقام الألفاظ وحمل الامر والنهى تارة علي الارشاد ، وأخرى علي المولوي الاقتضائي ، وثالثة علي المولوي الفعلي لغو لا فائدة فيه أصلا .
إذا عرفت ذلك نقول : لا شك ولا ريب في أن الشيء الواحد ربما يتعلق به إرادة حتمية من جهة وجود المصلحة الملزمة فيه كشرب الماء لرفع العطش ولا إشكال في أن جميع افراد هذه الطبيعة متعلق لتلك الإرادة علي سبيل التخيير لوجود المصلحة الملزمة وهو رفع العطش في جميعها من دون فرق بينها من هذه الجهة ، ولكن ربما يكون بعض افرادها لخصوصية فيها وانطباق عنوان عليها أو لملازمتها لعنوان متعلقا للإرادة الغير الالزامية أو الكراهة كذلك لوجود المصلحة أو المفسدة الغير الالزامية فيها من جهة تلك الخصوصية أو ذلك العنوان بحيث يكون الاتيان بهذا الفرد أرجح عنده من جهة كونه مع الاشتمال علي المصلحة الالزامية القائمة بأصل الطبيعة مشتملا علي مصلحة أخرى غير الزامية من غير سنخ تلك المصلحة ، فكذلك ربما كان اتيان بعض الأفراد مكروها مع كونه مشتملا علي تمام المصلحة الأكيدة الموجبة للامر الالزامى الكامنة في أصل طبيعة شرب الماء من جهة وجود تلك المفسدة ، وإذا تصوّرنا ذلك في المصلحة الالزامية وقلنا بإمكان تعلقها علي سبيل التخيير بفرد سواء كان التخيير بحكم الشرع أو العقل وتعلق الإرادة الغير الالزامية أو الكراهة كذلك علي سبيل التعيين بهذا الفرد من دون استلزامه لمحذور كان متصورا في المصلحة الغير الالزامية التخييرية أيضا . وبالجملة في موارد ثبوت الكراهة أو الاستحباب في العبادات الواجبة أو المستحبة لسنا نشك في أصل المطلب وحقيقة الحال ، بل نعلم علما يقينيا ان في نفس الامر اجتمع أمران : امّا إرادة ملزمة متعلقة بهذا الفرد علي سبيل التخيير وغير ملزمة متعلقة بها به معينا لاشتمالها له زائدا علي المصلحة الموجودة في الطبيعة علي مصلحة أخرى غير الزامية موجودة فيه ، إمّا لأجل خصوصية فيه أو عنوان منطبق عليه أو ملازم له أو إرادة ملزمة كذلك وكراهة
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 328
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٢٨