غير ملزمة موجودة في الفرد لوجود مفسدة فيها أو إرادة غير ملزمة متعلقة به علي سبيل التخيير من جهة كونه مشتملا علي مصلحة غير الزامية قائمة بأصل الطبيعة وإرادة تعينية أو كراهة كذلك متعلقة به بالخصوص لما ذكر . وهذا مما نشاهد بالعيان ونري بالوجدان في الإرادات المباشرية وربما نصادفه في الأيام والليالي مرات عديدة في الأمور العادية ولعل الارتياب فيه كالشك في نهارية النهار . وكيف كان بعد الفراغ عن مقام الواقع والعلم الجزمي به لا نتيجة في إطالة الكلام فيما أطالوا فيه . نعم يقع التكلم بعد ذلك في أن وجود المفسدة الغير الملزمة في هذا الفرد هل موجب لصرف الإرادة عنه إلى ساير الأفراد مما ليس فيه هذه المفسدة أولا ، وكذا وجود المصلحة الغير الملزمة فيه هل يصرف الإرادة عن ساير الأفراد اليه أو لا ؟ وبعبارة أخرى كما أن المفسدة الملزمة توجب صرف الإرادة عن موردها إلى ما ليس فيه مفسدة علي ما قويناه فهل المفسدة الغير الملزمة أيضا كذلك أولا وكذا المصلحة فان الالزامية منها توجب صرف الإرادة عن الأفراد الأخر إلى موردها فهل المصلحة الغير الملزمة أيضا مثلها أولا ؟ والأقوى عدمه ، كما يظهر بمراجعة الوجدان ومشاهدة الإرادات المباشرية ، ولذا لا شبهة لاحد في أن العبادات المكروهة انما تكون مأمورا بها كغيرها وليس صحتها لوجود الملاك فقط ولا يظن بأحد الالتزام بغير ذلك وكذا العبادات الّتي ليست فيها جهة استحباب تعييني من جهة المصلحة الغير الالزامية . ولا يذهب عليك ان ما ذكرناه كما يجري في الموارد الّتي كان التخيير فيها بحكم العقل كالأمثلة المتقدمة كذلك يجري فيما كان التخيير بحكم الشرع ، وكان مصلحة كل واحد من الأطراف غير الآخر ومن غير سنخه ، ولكن حيث لا يمكن استيفاء الكل امر بها علي سبيل التخيير كما في قوله : صلّ ، أو أزل ، ونحو ذلك ، فان الامر التخييري إذا ليس لقيام مصلحة واحدة بالجامع كما هو أحد التصويرات في الواجب التخييري بحكم الشرع ، بل كل واحد من الصلاة والإزالة مشتمل علي المصلحة الملزمة بحيث لو أمكنه استيفاء كلا المصلحتين لاستوفاهما ، ولكن لما لم يكن هنا سبيل إلى ذلك امر بها تخييرا ، ومعلوم ان شبهة كون الموارد المذكورة من قبيل باب اجتماع الامر والنهى غير جارية هنا لأن المفروض اختلاف سنخ المصلحتين وعدم وجود العنوان والجامع ، بل انما وقع الامر
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 329
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٢٩