تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
بالفساد هو الحكم بالامتناع وربما يوضحه عبائر من وقع فيها التعليل ، فمع طرو هذا الاحتمال فضلا عن الظن كيف يمكن الاعتماد علي الاجماع وكشف قول المعصوم به ، والّذي يظهر من مراجعه الكتب المفصلة ان القول بالامتناع كان معروفا لديهم بحيث ادعى بعضهم الضرورة وبعضهم الاجماع عليه كالعلامة وصاحبي « المعالم » و « المدارك » وصاحب « التجريد » علي ما حكى عنهم العلامة الأنصاري قدّس سرّه في التقريرات ، فراجع . وكيف كان لا أظن بك الوثوق بمثل هذه الاجماعات ورفع اليد بها عن مقتضى القواعد الحاكم بها الوجدان وقاطبة العقلاء ، ويرشدك إلى ذلك ملاحظة كلمات القائلين بالفساد ، ونقل عبائرهم يوجب التطويل ولذا نقتصر علي نقل بعضها علي سبيل الاختصار . قال العلامة في « المنتهى » عند البحث عن لباس المصلي بعد الافتاء بحرمة الصلاة في الثوب المغصوب ونقل الاجماع عليه واختلاف العلماء في بطلان الصلاة فيه : فالّذي عليه علماؤنا بطلان الصلاة فيه ، إلى أن قال : لنا ان الصلاة طاعة وقيامه وقعوده في هذا الثوب منهى عنها فيكون مأمورا بما هو منهى عنه وذلك تكليف ما لا يطاق ، ولان الواجب عليه صلاة مأمور بها ولم يثبت من الشرع الامر بهذه الصلاة فيبقى في عهدة التكليف . وقال في آخر المسألة : فما نحن فيه عبادة وقد بينا ان النهى فيها يستلزم الفساد . وقال في الفرع الثالث : لو جهل الغصب لم يكن قد فعل محرما وصحت صلاته لارتفاع النهى . وقال في بحث المكان بعد بيان حرمة الصلاة في المكان المغصوب مع العلم بالغصبية : مسألة وذهب علماؤنا إلى بطلان الصلاة فيه ، إلى أن قال : لنا انها صلاة منهى عنها والنهى يدل علي الفساد في العبادات . وقال في الفرع الثاني : لو كان مضطرا إلى الصلاة في المكان المغصوب بان يكون محبوسا أو شبهه من المضطرين صلى في المكان المغصوب ، لان التحريم يزول مع الكراهة . وقال المحقق في « المعتبر » : لا يجوز الصلاة في ثوب مغصوب مع العلم به والتحريم متفق عليه وهل تبطل معه الصلاة ؟ قال الثلاثة واتباعهم : نعم ، إلى أن قال : لنا ان الحركة فيه محرمة وهي جزء الصلاة فيكون فاسدا لان النهى يقتضى فساد المنهى فتكون الصلاة
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 304 | المحقق الداماد