تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ما ثبت في باب التعارض من عدم الاعتداد بالمعنى الالتزامي بعد انتفاء المعنى المطابقي ، فراجع وتدبر . الثاني ان المشهور حكموا علي ما عرفت ببطلان العبادة المتحدة مع المحرم في صورة العلم بالموضوع والحكم وكذا في صورة الجهل مع التقصير ، وبصحتها في صورة عدم الالتفات مع القصور . مع أن مقتضى القاعدة الّتي أقمناها وبيّنا أنّه مما يحكم به العقل وينطبق به الوجدان صحتها في جميع الأحوال علي القول بالامتناع أيضا فضلا عن القول بالجواز ، ولأجل ذلك ربما يخطر بالبال انهم استندوا في ذلك إلى دليل دلّ علي بطلان العمل في صورة العلم والعمد ، وإلّا فتلك القاعدة ليست خفية بل هي كما قلنا غير مرة من واضحات احكام العقل فلا يظن بهم الذهول عنها وعدم التوجه إليها . وكيف كان لا بدّ من التتبع التام في كلمات الأصحاب فان استفيد منهم الاجماع علي البطلان اجماعا كاشفا عن وجود دليل وقفوا عليه ولم نقف عليه فالمتبع الاجماع ، وعليه لا بدّ من الحكم بالبطلان حتى لو قلنا بالجواز في المسألة الأصولية ، وان لم يحصل الاجماع بهذا النحو لزم اتباع القاعدة المقررة .

ارشاد

إذا عرفت ذلك نقول الانصاف عدم امكان استفادة الاجماع الكاشف عن قول المعصوم منهم بعد مراجعة كلماتهم في الأبواب المتفرقة وخصوصا باب مكان المصلي ولباسه ، لان كثيرا منهم عللوا البطلان بكونه محرما منهيا عنه ، فان الظاهر من هذا التعليل استنادهم في الحكم بالفساد إلى امتناع التقرب بما فيه جهة مفسدة محرمة ، ولا يستفاد منه كون فساد ما فيه تلك الجهة امرا متلقى من المعصوم ، كما لا يخفى علي المنصف بل المظنون ظنا مستندا إلى ظهور الكلمات لو لم نقل إنّه المقطوع انهم ذهبوا إلى الفساد لما ذهبوا إلى امتناع الاجتماع كما يظهر من الكلمات بتخيل ان القول بالامتناع وترجيح جانب النهى يستلزم بطلان العبادة من جهة كونها حينئذ محرمة ولا يمكن التقرب بالمحرم . وبالجملة من المحتمل قويا لو لم يكن المظنون بل المقطوع ان مدركهم في الحكم