تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ومما يرشدك إلى ما حققناه ما يظهر من الأصحاب من الحكم بان من توسط أرضا مغصوبة وجب عليه الخروج فورا ومن اقصر الطرق وإذا صادف خروجه آخر الوقت وجب عليه الصلاة حال الخروج . ومقتضى كلامهم صحة هذه الصلاة وعدم وجوب قضائها كما هو المصرح به في كلام بعضهم ، مع أنهم متسالمون ظاهرا علي ان المتوسط في الأرض المغصوبة معاقب بالخروج كالدخول ، وان لم يكن الخروج فعلا منهيا عنه فهو معاقب بالنهى السابق الساقط ، فالخروج مع كونه مبعدا وموجبا لحصول مبغوض المولى اي التصرف في الغصب لما اثر في ابطال الصلاة ، ووجهه ما ذكرناه . والعجب ان المحقق صاحب « الكفاية » مع متابعة الأصحاب في ذلك الحكم اختار البطلان في المقام ، متمسكا بعدم حصول قصد القربة في مورد العلم والعمد ، وعدم صلاحية العبد لان يتقرب إلى المولى في مورد عدم الالتفات مع التقصير . وأنت خبير بان هذا الدليل جار بعينه في المتوسط في الأرض المغصوبة بعد ما فرض كون خروجه كالدخول مستلزما للعقاب ومكروها للمولى ، ولا فرق بينهما الا في أن النهى لم يكن فعليا عند الخروج في المثال ، وواضح ان هذا الفرق غير فارق فيما هو المهم ، مع أن في موارد عدم الالتفات مع التقصير أيضا ليس النهى فعليا ، فتدبر .

وهم ودفع

ان قلت : الاتيان بالعبادة من الصلاة أو غيرها موجب لزيادة الغصب والتصرف في الهواء والمكان ، فهو مشكل من هذه الجهة . قلت : لا يعد أمثال هذه التصرفات زيادة غصب ، ولذا لا يحكمون فيمن حبس في مكان مغصوب بوجوب سكونه وعدم التحرك إلّا بمقدار الضرورة ، بل انما يقال في حق من حكم بهذا الحكم : إنّه اظلم من الحابس ، ويحكمون بوجوب الصلاة عليه صلاة المختار ظاهرا وصحة الصلوات المأتى بها مدة حبسه ، وليس الوجه فيه إلّا ان هذه الاعمال لا يعد غصبا زائدا ، ولعل سره ان الإنسان في كل حالة كان شاغل للهواء والفضاء بمقدار معين لا يتفاوت هذا المقدار بتفاوت حالاته واختلاف وضعه ، وليس التصرف في الهواء