تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
كان الدليلان بصدد بيان الحكم الفعلي سواء علي القول بالجواز أو الامتناع ، كما لا يخفى علي المتأمل .

الأمر التاسع : في ثمرة النزاع علي القولين

لا إشكال في صحة العبادة علي القول بالجواز مطلقا حتى في العبادات ، وكذا علي القول بالامتناع وترجيح جانب الامر ، وكذا عليه وترجيح جانب النهى لا إشكال في الصحة في المعاملات ، وأمّا في العبادات فربما يفرق بين ما إذا لم يلتفت إلى الحرمة قصورا وبين العلم بها أو عدم الالتفات تقصيرا ، كما لعله المشهور علي ما حكى فحكموا بالصحة في الصورة الأولى وبالبطلان في الثانية ، أمّا الأخير فلان الفعل مع العلم بالحرمة أو بدونه تقصيرا لا يصلح لان يتقرب به بحال وان أمكن قصد القربة في الأخير ، وأمّا الأول فلما ذكره في « الكفاية » من وجوه ثلاثة . أحدها قصد التقرب بما يصلح ان يتقرب به لاشتماله علي المصلحة مع صدوره حسنا لأجل الجهل بحرمته قصورا ، فيسقط الامر وان لم يكن امتثالا له بناء علي تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعية . وهذا كما ترى عبارة أخرى عن كفاية وجود الملاك في صحة العبادة وعدم لزوم الامر ، وهو وان كان في محله علي ما بيّنه فيما يأتي ان شاء اللّه تعالى لكن يشكل الامر هنا من جهة ان المكلف الغير الملتفت إلى الحرمة لما كان قاصدا للملاك وانما كان قصد الامر والمفروض في هذا الوجه عدم وجوده ، فلا بد في تصحيح العمل من ضمّ مقدمة ، وهي كفاية الحسن الفعلي والحسن الفاعلي في صحة العبادات ، كما بينا وجهه في الفقه علي نحو التفصيل . الثاني حصول الامتثال حيث إن العقل لا يري التفاوت بينه وبين ساير الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها وان لم تعمه بما هي مأمور بها ، فيجزي ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة وعدم كفاية الاتيان بمجرد المحبوبية كما يكون كذلك في ضد الواجب ، وبالجملة مع الجهل قصورا كان الاتيان بالمجمع امتثالا وبداعي الامر بالطبيعة .