تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وأنت بعد امعان النظر في كلمات القوم تعلم أن ما ذكره خلاف التحقيق ، حيث فرعوا علي الجواز وجود الامر وجواز قصده وصحة العبادة لو اعتبر فيها قصده ونحو ذلك ، وعلي عدمه عدم وجود الامر وبطلان العبادة بناء علي اعتبار قصده ، ولو كان الكلام مع قطع النظر عن مقام امتثال الامر وكان النظر إلى محالية نفس التكليف لما يكاد يصح استنتاج ذلك من القول بالجواز ، كما هو أوضح من أن يخفى . والعجب ان المحقق المذكور أيضا صرح في موارد عديدة من كلامه بأنه علي القول بالجواز كان المجمع فعلا محكوما بالحكمين ، وواضح أنّه مختص بموارد وجود المندوحة فتدبر .

الأمر السادس : في كون المسألة عقلية

الظاهر كون المسألة عقلية ولا اختصاص لها بما إذا كان الايجاب والتحريم باللفظ ، وذكر الامر والنهى الظاهرين في الطلب بالقول جار مجري الغالب ، وإلّا فليس الكلام في دلالة اللفظ .

الأمر السابع : في اختصاص النزاع بالقول بتعلق الأحكام بالطبائع

قد ظهر مما حققناه في الأمر الخامس عدم جريان النزاع بناء علي القول بتعلق الأحكام بالافراد ، بل بناء عليها لا بدّ من القول بالامتناع ، فالنزاع مختص بالقول بتعلقها بالطبائع ، وذلك لأنّه بناء علي تعلق الأحكام بالافراد كان المجمع محكوما بأحد الحكمين لا محالة ، ولا يصح كونه محكوما بهما معا لأنّه تكليف بالمحال حيث لا مندوحة ، فان معنى تعلقها بالافراد دخولها بخصوصياتها تحت الامر والنهى إمّا علي التعيين كما في قولك : أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ، أو علي التخيير كما في قولك : صل ولا تغصب . والامر باتيان الفرد والنهى عن اتيانه عين التكليف بالمحال سواء كان الامر باتيانه معينا أو مخيرا أمّا في التعيينيّ فواضح ، وأمّا في التخييري فلما ذكر في الأمر الرابع . وهذا بخلاف ما إذا كان متعلقها الطبائع فان خصوصيات الأفراد خارجة عن تحت الامر والنهى على هذا القول
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 289 | المحقق الداماد