وكان التخيير في ناحية الامر عقليا لا شرعيا فأمكن النزاع فيه . فيدعى مدع الجواز أنّه لم يتعلق الامر بالفرد المجتمع مع المحرم حتى يكون تكليفا بالمحال . وهذا وان كان محل الكلام علي ما يأتي مفصلا من أن تعلق الأحكام بالطبائع المحضة أيضا لا يرفع غائلة التكليف بالمحال ، لكنه لم يكن بمثابة القول بتعلقها بالافراد في دخول كون التكليف بالمحال .
والمحقق الخراساني جريا علي مذاقه من أن الكلام في المقام من حيث محالية نفس التكليف فلا فرق فيه بين لزوم التكليف بالمحال وعدمه - استشكل علي اختصاص النزاع بالقول بالطبيعة ، فراجع .
والعجب كل العجب من المحقق اليزدي قدّس سرّه حيث ذهب إلى اعتبار قيد المندوحة ، ومع ذلك منع الاختصاص والتزم بتعميم النزاع ، فراجع وتدبر .
الأمر الثامن : في اشتراط وجود المناطين في محل النزاع
لا إشكال في أن النزاع المذكور انما يأتي إذا كان في كل واحد من متعلقى الايجاب والتحريم مناط حكمه مطلقا حتى في مورد التصادق والاجتماع ، إذ بدونه لا اجتماع للحكمين في مورد الاجتماع كي يتكلم في جوازه وعدمه فلا يكون من هذا الباب ، ولا بأس هنا بذكر كلام المحقق الخراساني علي نحو الاختصار لأنّه لا يخلو عن فائدة .
قال في الأمر الثامن والتاسع من الأمور الّتي قدمها امام البحث ما ملخصه : أنّه لا يكون من باب الاجتماع الا فيما كان في المتعلقين مناط حكمهما حتى في مورد التصادق كي يحكم علي الجواز بكونه فعلا محكوما بالحكمين ، وعلي الامتناع بكونه محكوما بأقوى المناطين ، أو بحكم ثالث إذا لم يكن أحدهما أقوى . وأمّا إذا لم يكن للمتعلقين مناط كذلك فلا يكون من هذا الباب ولا يكون مورد الاجتماع محكوما إلّا بحكم واحد منهما إذا كان له مناطه ، أو حكم آخر إذا لم يكن لواحد منهما مناط سواء قيل بالجواز أو بالامتناع ، هذا بحسب مقام الثبوت . وأمّا بحسب مقام الاثبات فان احرز وجود المناط في أحدهما فقط بلا تعيين فيعمل عمل المعارضة ، وان احرز وجوده فيهما كان من باب التزاحم ، إلّا إذا