تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الامر والأول أيضا قسمان : الأوّل ما لا مفر فيه للمكلف ولا مندوحة أصلا والثاني ما يوجد فيه مندوحة ، فهذه ثلاثة أقسام . ويظهر الكلام فيها في ضمن مثال فنقول : مثال القسم الأول كل امر ونهى تعلقا بالطبيعة السارية في جميع الأفراد واتفق اجتماع العنوانين الواقعين متعلقهما أو موضوع المتعلق في فرد واحد مثل قوله : أكرم العلماء ، ولا تكرم الفساق ، وما ضاهاه . ومثال القسم الثاني كل امر تعلق بصرف الوجود من طبيعة واتفق اجتماع عنوان متعلقها مع متعلق النهى كما في قوله : أكرم عالما ، ولا تكرم الفساق . ومثال القسم الثالث كل امر ونهى تعلقا بطبيعتين قد يتفق اجتماعهما في وجود واحد ولكن لا ملازمة بين وجود إحداهما ووجود الأخرى كما في قوله : صلّ ، ولا تغصب . إذا عرفت ذلك نقول : لا إشكال في القسم الأول في أن الامر والنهى لا يبقيان معا في الفرد المجمع اعني العالم الفاسق لأنّه تكليف بالمحال حيث لا مفر للمكلف في الامتثال ، فلا محالة يسقط أحدهما وهو الّذي كان ملاكه أضعف ويقدم أقواهما ملاكا ، فإن كان ملاك اكرام العالم أقوى قدم الامر وان كان العكس يقدم النهى ، من دون فرق فيه بين الموارد ، فان هذا الكلام يجري سواء علم المكلف بالموضوع والحكم أم لا ، وسواء كان معذورا أو غير معذور كان مع الاختيار أو بدونه ، فان الاشكال ليس هنا في قصد القربة كي يفرق بين موارد العذر وعدمه بل هو من جهة ان الآمر لا بدّ له من ملاحظة أقوى الملاكين وجعل حكمه في المجمع تابعا له من جهة ان المكلف غير قادر علي الامتثال للامر والنهى معا ، فان بقي الامر بعد الملاحظة المذكورة صحّ اكرام العالم بل وجب ولا معنى لصحته الا تحقق الامتثال باكرام العالم بقصد الامر كما لا معنى للبطلان الا عدم تحقق ذلك . وبهذا يظهر أنّه لا ثمرة في البحث عن الصحة والفساد في هذا القسم ، حيث إن افراد العالم كل مشمول لحكم وجوب الاكرام بحياله من دون ارتباط أحد بالآخر وكذا افراد الفاسق كل مشمول لحكم حرمة الاكرام والفرد المجمع ان كان مشمولا للامر وجب اكرامه فلو تركه فقد عصى الامر وان أكرمه اتى بما هو المأمور به وان كان مشمولا للنهي حرم اكرامه ، فان تركه امتثل النهى وان أكرمه خالفه ولا معنى لبطلان عمله غير ذلك ،