ان مسألة الترخيص الظاهري والجمع بينه وبين النهى الواقعي لا يجوّز وجود الامر الواقعي في مورد وجود النهى ، فتدبر .
هذا كله محصل ما يرد عليه فيما افاده في القسم الأول .
وأمّا ما افاده في القسم الثاني فوجهان : أولهما وجود الملاك والجهة المحسنة وهو مطابق للوجه الأول من الوجوه الثلاثة الّتي ذكرها في « الكفاية » وهو أيضا محل الاشكال من جهة ان المعتبر في صحة العبادات أمران أحدهما صدور الفعل من الفاعل علي الوجه الحسن ويعبر عنه بالحسن الفاعلي تارة وبقصد التقرب إلى المولى أخرى الثاني كون الفعل في نفسه وذاته مع قطع النظر عن ملاحظة صدوره من الفاعل حسنا ويعبر عنه بالحسن الفعلي ، ولا يخفى ان الأمر الأول وان كان متحققا في موضوع البحث وهو الجاهل الغير الملتفت بالجهل المركب أو البسيط مع العذر ، لكن الامر الثاني غير متحقق لان الجهة المقبحة منافية للجهة المحسنة ومزاحمة لها ، فلا يبقى بعد التزاحم حسنا للفعل الا فيما كانت الجهة الأولى أقوى من الثانية . وهذا الاشكال مذكور في كلامه قدّس سرّه بقوله :
فان قلت : ان الجهة المقبحة وان لم تؤثر في الفاعل إلّا انها منافية للجهة المحسنة في نفس الامر الخ وأجاب عنه بما لا يثمر ولا يغنى من جوع كما لا يخفى علي المتأمل ، فان الجواب لا يصحّح بالأخرة الا وجود الأمر الأول وهو حسن الفاعل لا حسن الفعل . ونظيره كلام « الكفاية » ومن اجل ذلك ربما يتخيل ان الأظهر بطلان العبادة في جميع الموارد حتى موارد الجهل والعذر ، كما هو مختار بعض الاعلام من المتأخرين ، فهذا قول ثان .
واختار بعض الاجلة صحة العبادة في جميع الصور حتى صورة العلم والعمد ، متمسكا بوجود الملاك وكفايته في صحة العبادة ، وهو قول ثالث .
بحث وتحصيل
والّذي يقتضيه النظر الدقيق ان تشتت الأقوال واختلاف الآراء انما نشأ من خلط محل الكلام - اعني مورد مسألة الاجتماع والنهى - بغيره ، وتوضيحه ان اتيان متعلق النهى تارة يتحقق في الخارج بعين تحقق اتيان متعلق الأمر بحيث لا يمكن التفكيك بينهما ابدا وأخرى لا يتحقق بعينه بل يمكن التفكيك بان اتى بمتعلق النهى من دون الاتيان بمتعلق