تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
جار في الأول يجري في الثاني ، فلو قيل في الأول بالامتناع من جهة لزوم التكليف بالمحال قلنا به في الثاني لعين هذه الجهة ، بداهة أنّه كما لا يعقل التكليف بالمحال من الحكيم تعيينا ، كذلك لا يعقل التكليف به منه تخييرا ، فان الثاني كالأول قبيح وهذا واضح . انما الاشكال في فرض الاجتماع في التخييرين ، وذلك من جهة ان النهى إذا تعلق بأحد الشيئين كان قال لا تصرف في الدار أو لا تكن مع الاغيار ، كان مقتضاه حصول الامتثال بترك أحد الامرين فان تصرف في الدار ولم يكن مع الاغيار كان ممتثلا ، وكذا ان كان مع الاغيار في خارج الدار ، نعم لو لم يترك واحدا منهما بان تصرف في الدار وكان مع الاغيار لخالف النهى وعصى . وعلى هذا يشكل بأنه ان أوجد متعلق الأمر التخييري أو التعيينيّ مع أحد الامرين الواقعين طرفي النهى التخييري لم يكن من باب اجتماع الواجب مع المحرم لان اتيان أحد طرفي المحرم التخييري ليس بمحرم على ما ذكر ، وان أوجده معه بعد ان كان آتيا بطرفه الآخر كان من اجتماع الواجب مع المحرم لكنه يخرج عن المحرم التخييري حقيقة وكان من المحرم التعيينيّ ، بداهة ان الاتيان بأحد طرفيه كالمجالسة مع الاغيار في المثال المذكور يصيّر الطرف الآخر وهو التصرف في الدار في المثال محرما علي التعيين ، كما أن تعذر أحد طرفي الواجب التخييري يعيّن الوجوب في الطرف الآخر ، ولولا ذلك لما أمكن القول باجتماع الواجب مع المحرم أصلا ، ضرورة أنّه بعد ما لم يكن في البين إلّا محرّم واحد مردد بينهما لا برهان علي تطبيقه علي المجمع ، كما لا يخفى علي المتأمل .

الأمر الخامس : في اختصاص النزاع بما إذا كانت مندوحة

لا إشكال في اختصاص النزاع بما إذا كان مندوحة في البين ، وفي الموارد الّتي لا مندوحة فيها لا يقع النزاع قطعا ، بداهة استلزام التكليف بالمحال فيها ، وهو قبيح علي الحكيم باطباق الكل . واستشكل المحقق الخراساني فيه ، فقال : التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها فيما هو المهم في محل النزاع ، ومحصل ما افاده في وجهه : ان الكلام هنا في محالية نفس التكليف وعدمها ولا يتفاوت الحال فيه بين وجود المندوحة وعدمه ، ولزوم التكليف بالمحال علي الثاني لا يرتبط بمحالية نفس التكليف بل هو محذور آخر ، هذا .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 288 | المحقق الداماد