كان فيما اجتمع فيه متعلق الأمر والنهى وجودا والوجود مساوق للتشخص . وبذلك تعرف ما في « الكفاية » حيث قال : المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين ومندرجا تحت عنوانين وان كان كليا مقولا علي كثيرين ، وانما ذكر لاخراج ما إذا تعدد متعلق الأمر والنهى ولم يجتمعا وجودا كالسجود للّه وللصنم ، لا لاخراج الواحد الجنسي أو النوعي انتهى ملخصا . والظاهر أنّه تعريض علي صاحب « الفصول » رحمه اللّه حيث جعل الواحد بالشخص في مقابل الواحد الجنسي أو النوعي ؛ وأنت خبير بأنه لا وجه للتعريض والمتعين الاخذ بمقالته ، فإنّه لا بدّ في العنوانين المتعلق أحدهما للامر والآخر للنهي من أن يجتمعا في الوجود حتى يكون موردا للنزاع والاجتماع في الوجود يصيّره لا محالة واحدا شخصيا ، ولولا جهة الاجتماع الوجودي كان السجود للّه والسجود للصنم أيضا واحدا في الجنس وهو أصل السجود ، فليس خروجه عن محط النزاع الا لأجل عدم اجتماعهما في الوجود ، والامر سهل .
الامر الثاني : في الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهى في العبادات
هل الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهى في العبادات اختلافهما في الموضوع كما هو المتراءى من المحقق القمي وصاحب « الفصول » أو اختلافهما في الجهة كما هو مختار العلامة الأنصاري ومن تبعه ؟ وجهان : مبنيان علي ان تمايز المسائل كتمايز نفس العلوم هل كان بمجرد تمايز موضوعات المسائل ، أو بتمايز الجهة المسؤول منها والمبحوث عنها ، والحق الثاني كما بينا في محله ، وهذا ليس بمهم ، انما المهم بيان موضوع المسألة سعة وضيقا
فنقول :
المستفاد من المحقق القمي رحمه اللّه ان العامّ والخاصّ المطلقين خارج عن محل النزاع بل هو مورد للنزاع في النهى في العبادات .
واعترض عليه في « الفصول » بأنه ليس بين العامين من وجه والمطلق فرق في امكان جعل كل منهما موضوعا لكلا المسألتين ، فلا ميز بينهما الا في أن متعلق الأمر والنهى طبيعتان متغايرتان في موضوع البحث ، سواء كان بينهما عموم من وجه كما في مثل قولك