تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الفعل اختياريا مساوق لكون تركه كذلك ولا يمكن عقلا غير ذلك والتفكيك بين الفعل وتركه في الاختيارية . هذا كله مع أنّه لو لم يكن الترك بالاختيار لم يكن الكف أيضا بالاختيار لأنّه ليس إلّا عبارة عن الترك ، غاية الأمر أنّه ترك الفعل مع وجود الداعي اليه ، ومجرد ذلك لا يوجب كونه اختياريا بعد ما ليس حقيقة الا ترك الفعل ، ولأجل ذلك تعرف ان الذهاب إلى أن المتعلق الكف - مضافا إلى استناده إلى امر باطل - مما لا يثمر في رفع الاشكال المتوهم ولا يوجب تفاوت الحال . ومن هذا ربما يختلج إلى البال ان ارتكاب التأويل بارجاع المتعلق إلى الكف ليس لأجل ما توهم من كون الترك خارجا عن تحت الاختيار ، فإنّه بديهية الفساد من وجهين بل لعله لأجل ان النهى انما يكون بداعي ارتداع العبد كما أن الامر كان بداعي انبعاثه ، وكما أن الامر لا فائدة فيه فيما كان المكلف بمقتضى طبعه آتيا بالفعل ، كذلك النهى لا فائدة فيه فيما كان بنفسه ومقتضى طبعه تاركا له بان لم يكن فيه ميل إلى الفعل وداع إلى اتيانه ، وأنت خبير بأنه ان كان الوجه هذا أمكن توجيهه بوجه علمي بخلاف ما إذا كان الوجه ما ذكر فإنّه لا يمكن تصحيحه بحال لوضوح فساده وبداهة بطلانه . ويرد علي هذا الوجه أيضا بعد ما عرفت من امكان جعله وجها علميا ان الأوامر والنواهي لا يلزم أن تكون بداعي الانبعاث والانزجار في كل الأحوال ، بل غاية ما اقتضاه البرهان انها من جهة كونها فعلا من افعال الآمر والناهى كالبعث والزجر الخارجين لا بدّ وان يكون لغرض من الاغراض وداع من الدواعي قضية عدم صدور الفعل من الحكيم بلا غرض فإنّه عبث قبيح ، ومن الواضح عدم انحصار الغرض في انبعاث العبد وانزجاره ، ونبيّن الكلام في هذا المقام مفصلا في بحث العلم الاجمالي عند الكلام في خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء حيث نقول : ان ملاك استهجان الخطاب خلوه عن الفائدة بالكلية ، وأمّا لو كان فيه غرض وفائدة ولو لم يكن انبعاث العبد ليس الخطاب مستهجنا ، فعلى هذا لا بأس بشمول الخطاب لمورد الابتلاء وغيره ولمن كان قادرا علي الفعل وغيره ولمن كان بمقتضى طبعه آتيا بالفعل أو تاركا له وغيره ، فان التكليف علي نحو العموم بحيث يعم جميع المذكورات واقع في العرفيات أيضا ، بل هو كثير شايع ذائع خصوصا في الموالى والسلاطين عند جعل القوانين للرعية ، وسرّه ان التكاليف الانشائية انما تكون لبيان وجود الإرادات والكراهات في
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 282 | المحقق الداماد