تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

الفصل السادس : في الامر بالامر

هل الامر بالامر بشيء امر بذلك الشيء أم لا ؟ التحقيق أنّه يتصوّر ثبوتا علي وجوه : فتارة كان المقصود صدور هذا الشيء فقط من دون ان يكون لتوسيط امر الغير مدخلية بل كان هو لمجرد التبليغ ، ومن الواضح ان في هذه الصورة كان الشيء مأمورا به ووجب الاتيان به لو علم الحال سواء صدر الامر من الواسطة أم لم يصدر ، لان الإرادة النفس الامرية بنفسها مما توجب الإطاعة والامتثال من دون مدخلية للامر علي ما فصّلنا الكلام فيه في طي المباحث السابقة والمفروض تعلق الغرض والإرادة باتيان المأمور الثاني بهذا الشيء وهذا لا سترة عليه . ويدخل في حكم الصورة المذكورة ما إذا لم يكن الغرض من توسيط امر الغير مجرد التبليغ بل كان التوسيط من جهة ان المأمور الثاني لا ينبعث بالامر الصادر من الآمر الأول ؛ وانما ينبعث بأوامر الواسطة إذ الملاك المذكور موجود فيه بعينه ، ولا يتفاوت الحال فيما هو المهم والمناط لوجوب الإطاعة والامتثال وهو تعلق الإرادة بالشيء من دون دخل لامر الواسطة فيها . ولعل من هذا القبيل امر الوالدين بأمر أولادهم بالعبادات تمرينا قبل البلوغ ، ونظائره في العرفيات في غاية الكثرة . وأخرى لم يكن الغرض اتيان الشيء أصلا ، بل إمّا ان كان امتحان المأمور الأول أو