اثبات ان سقوط الامر عن ساير المقدمات وعدم البعث بها فعلا لا ينافي ترتب العقاب علي تركها كما هو واضح وثالثا أنّه علي فرض تسليم تلك المقالة الفاسدة أيضا انها لا تتم الا في المقدمات الطولية لا جميعها . ورابعا نفرض الكلام في ترك الواجبين بمقدميتهما فيحصل الاصرار بالمعصية بترك الواجبين بمقدميتهما ان كانت المقدمة واجبة ولا يحصل ان لم تكن واجبة .
وأخرى بما هو محتمل عبارته أيضا وهو ان الاصرار علي المعصية لا يحصل إلّا بوقوع العصيان من المكلف في الآنات العديدة والأزمنة المتعاقبة لا بوقوع معاصي عديدة في أن واحد ، فلو اتفق صدور الف عصيان منه دفعة لا يكون اصرار علي الذنب ولا يوجب الفسق ، والمفروض في المقام ان عصيان الامر بالمقدمات وذيها حصل في أن واحد وهو ان ترك أول مقدمة لا يتمكن معه من الواجب ، فلا يكاد يفيد القول بوجوب المقدمة في تحقق الاصرار أصلا ، وانما يفيد في تحقق عصيانات عديدة دفعة وهذا لا يكون محققا لمفهوم الاصرار علي الذنب ، فتدبر تعرف .
ومنها : عدم جواز اخذ الأجرة علي المقدمة لو قيل بوجوبها لما ثبت من عدم جواز اخذها علي الواجب . وأورد علي ذلك في « الكفاية » بأنه لا بأس باخذ الأجرة علي الواجب إذا لم يكن ايجابه عليه مجانا ، بل كان وجوده المطلق مطلوبا كالصناعات الّتي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد الواجبة كفاية ، بل ربما يجب اخذ الأجرة عليها للزوم الاختلال لولا اخذها ، هذا في الواجبات التوصلية . وأمّا الواجبات التعبدية فيمكن ان يقال بجواز اخذ الأجرة علي اتيانها بداعي امتثالها لا علي نفس الاتيان كي ينافي عباديتها هذا خلاصة ما أوردنا نقله .
إشارة وإنارة
أقول : ليس هذا مقام البحث عن جواز اخذ الأجرة علي الواجبات وعدمه وبيانه موكول إلى محله ، والغرض هنا مجرد التعرض لما جعله كالقاعدة والأصل في الواجبات التوصلية والتعبدية ، فنقول : إنّه إذا قام دليل علي عدم جواز اخذ الأجرة علي الواجبات التوصلية يجب متابعة الدليل ولا يرد باختلال النظام ، إذ لو كان فعل جميع المكلفين بدون