الأجرة لا يلزم الاختلال قطعا ، نعم انما يلزم الاختلال بعصيان المكلفين إذا لم يعملوا بوظيفتهم واين ذلك بلزوم الاختلال من عدم اخذ الأجرة وهذا واضح ، هذا في التوصليات . وامّا الواجبات التعبدية فلما كان المقصود بها التقرب إلى اللّه عزّ وجلّ بحيث لو لم تقع علي الوجه المقرب لا تكون صحيحة لا يجوز اخذ الأجرة عليها بمقتضى القاعدة والداعي إلى الداعي امر لا نتعقله ، لا ما يدور في العبادات مدار القرب ، والوجدان أقوى شاهد علي عدم حصول القرب لو كان محركه لاتيان الصلاة أو غيرها اخذ الأجرة فكيف بما إذا كان المحرك فعل محرم وقد استقصينا في الفقه أنّه إذا لم يكن امره تعالى داعيا مستقلا ومحركا بنفسه لعضلات العبد نحو العمل لا تصح منه العبادة لعدم حصول القرب ، بل ربما يشكل فيما إذا استقل هذا الداعي بنفسه لكن العمل كان مستندا فعلا اليه وإلى غيره ، والتفصيل موكول إلى محله والغرض مجرد اثبات عدم حصول القرب لو لم يكن المحرك المستقل امر اللّه تعالى والقرب اليه . وما ترى من صحة عبادة من أوجر عليها في مقابل الثمن فليس هو لأجل صحة الداعي إلى الداعي ، بل انما هو حصول القرب بفعله من جهة ان داعيه إلى اتيان العبادة جامعة لشرائط الصحة خوفه من اللّه وتفصيه عن اكل المال بالباطل وهذا المقدار كاف في حصول القرب كما هو وليس من الداعي إلى الداعي بشيء .
وما ترى من صحة الاعمال الّتي يؤتى بها بقصد الوصول إلى الفوائد الأخروية والمنافع الدنيوية كما دل عليه الأخبار المستفيضة والاخبار والآيات الواردة في الوعد والوعيد وبيان نتائج الاعمال في الآخرة والدنيا الّتي ظاهرها بل صريحها ايجاد الداعي للمكلف فإنما هو لدلالة الأدلة علي كفاية هذا المقدار من الداعي في تحقق قصد القربة وحصول التقرب إلى اللّه تعالى ، ولا ريب في أن كل هذه الدواعي أمور مستحسنة راجحة وانما التفاوت بينها باختلاف المراتب فان قصد التقرب المحض إلى اللّه مرتبة كاملة من العبادة ويتلوه قصد النجاة من الجحيم والوصول إلى النعيم الأخروي ، وأدنى منه قصد الوصول إلى النعيم الدنيوي فان ذلك أيضا حسن لما ورد من الامر بالسؤال والدعاء وطلب الحوائج من اللّه ، فتدبر .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 263
مساهمون: المحقق الداماد
ص٢٦٣