تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
صفة الوجوب وليس علي ما توهم إذ لا ملازمة بينهما واقعا ، أمّا في المقدمات التوصلية كغسل الثوب ونحوه فظاهر إذ قضية القول الأول هو الوجوب مطلقا ومقتضى هذا القول هو التنويع فما يترتب عليه الغير يكون مطلوبا بخلاف ما لم يترتب عليه الغير ، وأمّا في المقدمات العبادية فلا ملازمة أيضا ، إذ مجرد القصد إلى الغير حال الاشتغال بالمقدمة يجزي عن وقوعها علي وجه الامتثال وان لم يترتب عليه فعل الغير لمانع اختيارا أو اضطرارا بناء علي المختار بخلافه علي القول المذكور فإنّه لم يقع علي صفة الوجوب فضلا عن وقوعه علي صفة الامتثال عند التخلف انتهى موضع الحاجة . وهذا أصرح كلماته في عدم اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة علي صفة الوجوب الا في المقدمات العبادية دون التوصلية ، ومن البين أنّه عند لزوم الامتثال ووجوب الاتيان بالمقدمة علي وجه العبادة والإطاعة لا بدّ من قصد التوصل إلى ذي المقدمة لأنّه لا يكاد يتحقق الامتثال إلّا بذلك ، فليس ذلك الا لان ما هو المقدمة لا يحصل إلّا بهذا القصد لا من جهة اقتضاء الامر الغيري بما هو . والعجب كل العجب من المحقق صاحب « الكفاية » حيث اعترض عليه بتعميم الملاك وعدم اختصاصه بالمقدمة المأتى بها بقصد التوصل . وفساده أبين من أن يحتاج إلى البيان بعد ما كان الكلام مفروضا في المقدمات العبادية الّتي لا تكاد تتحقق إلّا إذا أوتيت علي وجه العبادة المتوقف ذلك علي اتيانها بقصد التوصل إلى الامر النفسي . ويزيد في التعجب قوله : والعجب أنّه شدد النكير علي القول بالمقدمة الموصلة واعتبار ترتب ذي المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب بما يتوجه علي اعتبار قصد التوصل في وقوعها كذلك . ولعمري أنّه لم ينظر إلى تمام كلام الشيخ أو نظر ولم يتأمل وبالجملة لا مجال للعاقل فضلا عن الفاضل لان يرتاب في اعتبار قصد التوصل إلى ذي المقدمة عند الاتيان بالمقدمة في حصول الواجب في المقدمات العبادية ، إذ بدونه لا يحصل ما هو مقدمة