تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الاشكال في عدم الاجزاء هنا لان جعل الحجّيّة لها انما يكون بلحاظ ادراك الواقع وليس فيها إلّا ما كان في الواقع من المصلحة وبعد كشف الخلاف يعلم أن الواقع الّذي هو المأمور به وجعل الطريق لادراكه واستنقاذه لم يؤت به فلا بد من اتيانه لكونه مطلوبا فعليا للمولى ولا يتغير فعليته ومطلوبيته بالشك فيه كما لا يتغير ذلك بعدم القدرة علي اتيانه كما برهن ذلك في غير مقام وحينئذ إذا انكشف عدم الاتيان به بانكشاف الحال يجب الإعادة في الوقت والقضاء خارجه .

المسألة الرابعة في الطرق والامارات بناء علي القول . . .

المسألة الرابعة في الطرق والامارات بناء علي القول بالسببية وكون المصلحة في متابعة الطريق كما إذا كان في قبول قول العادل مثلا بنفسه مصلحة ملزمة يتدارك بها مصلحة الواقع عند عدم الإصابة وهي تعظيمه وعدم الإهانة بشأنه في رد قوله . وربما يفصل هنا بين كون تلك المصلحة وافية بمصلحة الواقع بتمامها أو بمقدار لا يلزم استيفاء الباقي فيجزي وبين كونها غير وافية بذلك فلا يجزي وهو كما ترى خارج عما هو محط البحث والمهم من الكلام إذ هو في مقام الاثبات والدلالة لا في مقام الثبوت والتصور وإلّا فهذه الصور جارية في مقام التصور بالنسبة إلى قاعدة الطهارة والحلية أيضا . وكيف كان فقد أفاد في « الكفاية » ان قضية اطلاق دليل الحجّيّة هو الاجزاء ، ولا بدّ من تصوّر الاطلاق المدعى فنقول : لا ريب في أن أدلة الطرق مثل قوله صدق العادل مثلا يتحد مفاده علي القول بالطريقية والسببية ، لكن علي الأول كان المقصود احراز الواقع فقط ولذا لا مفر من القول بعدم الاجزاء ووجوب الإعادة عند كشف الحال وانكشاف الخلاف ، وأمّا علي الثاني فحيث كانت المصلحة في نفس متابعة الطريق بدون ان يكون مصلحة الواقع ملحوظة يمكن القول بالاجزاء باطلاق دليل وجوب الاتيان بمؤدى الامارة وتقريب الاطلاق علي ثلاثة أوجه : الأول ان معنى أدلة حجّيّة الامارات أنّه يجب ان يعامل مع مؤداها منزلة الواقع كما هو الظاهر من قوله صدق العادل فإنّه بمنزلة ان يقال عامل مع قول العادل معاملة الواقع ورتب عليه آثاره ومن تلك الآثار الاجتزاء به لو اتى به هذا .