لبيان اجزاء الأوامر الاضطرارية والظاهرية عن الأوامر الاختيارية والواقعية ، فالكلام يقع في أن الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري والظاهري هل يقتضى الاجزاء عن المأمور به بالامر الأولى والواقعي أولا ؟ وهذا لا محالة يرجع إلى النزاع في مفاد الامرين ودلالتهما هل يكون تبدل المأمور به وتغيره عند عروض الاضطرار والجهل بمتعلقهما أو هل يكون مدلولهما كون المتعلق حائزا لجميع مصلحة المأمور به الواقعي أولا ، وليس هذا إلّا النزاع في دلالة الامرين فيكون صغرويا في مرحلة الاثبات لا محالة ويكون الاقتضاء علي هذا التقدير منسوبا في الحقيقة إلى الامر لا إلى الاتيان وظاهر العنوان المذكور وان كان يفيد نسبته إلى الاتيان إلّا أنّه لا بدّ من التأويل ، وتقدير الامر ليكون النزاع في دلالته ولذا ترى ان بعض الأصحاب عنون البحث بطريق آخر ، وهو ان الامر هل يقتضى الاجزاء أو لا فاسند الاقتضاء إلى الامر وكيف كان لا ملزم لجعل النزاع في الاقتضاء بمعنى التأثير والعلية عقلا ثم ارتكاب التكلف بان السبب لهذا النزاع في الأوامر الاضطرارية والظاهرية هو النزاع في دلالة دليلهما .
بل الصواب جعل النزاع أولا في الصغرى ومرحلة الكشف والدلالة وعقد البحث في الامر ومجرد مخالفة عبد الجبار وذهابه إلى عدم اجزاء الاتيان بالمأمور به عن امره لا يوجب عقد البحث علي مذاقه وارتكاب التأويل فيما هو المهم من البحث والمنظور الأصلي من الكلام .
وبالجملة الأولى ان ينعقد البحث في الامر فيقال ان الامر هل يقتضى الاجزاء أو لا فتدبر .
معنى الاجزاء
والظاهر أن الاجزاء هنا بمعناه لغة وهو الكفاية غاية الأمر يتفاوت المراد منه بحسب تفاوت المجزي عنه ان كان هو نفس هذا الامر يكون الكفاية بمعنى سقوط التعبد به ثانيا وان كان الامر الآخر كما إذا وقع الكلام في اجزاء الامر الظاهري عن الواقعي يكون