تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
هذه يقع علي فرض الاتيان بما هو المأمور به بتمام قيوده وشرائطه ، وبناء علي ان يكون النزاع في اجزاء الأوامر الاضطرارية والظاهرية عن الأولية والواقعية ، فالكلام في كلا المسألتين وان كان في دلالة الامر ومفاده لكنه في تلك المسألة انما يكون في تعيين ما هو المأمور به بحسب دلالة الامر ، وفي هذه انما يكون في اجزائه عن المأمور به الآخر بعد وضوح ما هو المأمور به ومورد النزاع في تلك ما إذا لم يأت بالمأمور به أصلا ، وفي هذه ما إذا اتى بالمأمور به الاضطراري فيقع الكلام في كفايته عن المأمور به الاختياري فلا مجال لتوهم اشتراك المسألتين واتحادهما إذ علي تقدير اختيار كل من وحدة المطلوب وتعدده يأتي هذا النزاع من دون ترديد . إذا عرفت ذلك فالكلام يقع في موضعين :

الموضع الأوّل : في اجزاء الاتيان بالمأمور به عن التعبد به ثانيا

ان الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي والاضطراري والظاهري يجزي عن التعبد به ثانيا بحكم العقل إذا اوتى به بجميع اجزائه وقيوده وعلي النهج الّذي يعتبر ان يؤتى به علي ذلك النهج شرعا أو عقلا ، وذلك لان الحكيم انما يوجه امره إلى ما يكون محصلا لغرضه وما لا يكون كذلك لا يتوجه اليه امره ، والمفروض اتيان المكلف بجميع ما يكون دخيلا في الغرض ، فلا بد من سقوطه وحيث أنّه كان علّة غائية للامر فبزواله يزول الامر ويسقط لا محالة وإذا زال الامر فلا شيء يوجب التعبد ثانيا ، فلا إشكال في جواز الاكتفاء بالمأتى به وعدم وجوب الاتيان به ثانيا . انما الاشكال في أنّه هل يجوز للعبد الاتيان بفرد آخر من الطبيعة المأمور بها علي ان يكون به الامتثال سواء كان هذا الفرد أفضل من المأتى به أولا أو مساويا له أو ليس له ذلك ، ومنشأ الاشكال ما عرفت من أن الامر يسقط باتيان الفرد الأول من الطبيعة المأمور به ومعنى سقوطه عدم بقائه بعد الاتيان فلا امر كي يقصد امتثاله نعم ربما يفسد الفرد الأول ويبطل قبل صرفه في الغرض واستيفائه به ، وعند ذلك الاشكال في جواز الاتيان بفرد آخر مساو للفرد الأول أو أفضل بل لا إشكال في وجوبه سواء امر به ثانيا أم لم يأمر ، لان ما هو المناط في وجوب الإطاعة والامتثال وهو الغرض باق بعد ، وقد
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 194 | المحقق الداماد