تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
اين هذا بما إذا اتى بالمأمور به علي النحو الّذي تعلق به الغرض وتوجّه به الامر ، فأريد اتيانه ثانيا علي ان يكون به الامتثال وسيأتي تمام الكلام وبيان حكم الصلاة المعادة جماعة في بحث الاجزاء . والغرض من هذا المختصر ان التفصيل بين كون المأتى به علة تامة لحصول الغرض وكونه جزء العلة لا وجه له بعد ما كان المفروض اتيان المأمور به علي الوجه الّذي امر به ولا مدخلية لسقوط الغرض وعدمه في ذلك بعد كونه متوقفا علي اعمال عمل من الآمر وعلي فرض تمامية هذا التفصيل يجري بعينه علي القول بدلالة الصيغة علي المرة ، إذ لا فرق بين القولين في هذه الجهة بعد ما عرفت من عدم إرادة المرة بشرط عدم التكرار لكنه من أصله فاسد . والّذي يتصوّر في المقام ويمكن إقامة البرهان عليه أنّه تارة يكون ايجاد الطبيعة في ضمن بعض افرادها أفضل بمراتب من ايجادها في ضمن آخر وهو أيضا لا يخلو من أحد الامرين فربما يمكن استيفاء الفضيلة بعد ايجاد الطبيعة في ضمن المفضول ، وربما لا يمكن ذلك كما إذا كان غرضه رفع العطش وتحقق ذلك بشرب الماء الحار فإنّه لا يبقى بعد مورد لاستيفاء فضل الماء البارد ، فعلى الأول يمكن تبديل الامتثال وايجاد الفرد الأفضل بعد تحقق المأمور به في ضمن المفضول ، لأن المفروض ان مرتبة الفضل ممكن الاستيفاء وتمام الكلام موكول إلى محله .

المبحث التاسع : في دلالة الامر علي الفور أو التراخي وعدمها

الحق ان صيغة الامر مع قطع النظر عن القرائن الحالية والمقالية ظاهرة في الفور ولزوم اتيان المأمور به بعد الامر من دون فصل كما يتبين ذلك بالمراجعة الأوامر الصادرة من الموالى العرفية إلى عبيدهم ، فإنّه إذا امر أحد منهم عبده بشيء ولم يعلم من حاله أو مقاله جواز التأخير يكون العبد ملزما باتيان الفعل فورا ويكون تراخيه وعدم اقدامه بالفعل من دون فصل مساهلة في امر المولى ومخالفة له في سلطانه ولذلك يعد مذموما عند العقلاء ولا يصح اعتذاره بأنه لم يقم قرينة علي لزوم الاتيان فورا ، فيكشف ذلك عن