تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
عرفت في غير مقام ان حقيقة التكليف الباعث للعبد والمحرك له نحو العمل هو الغرض الواقعي والإرادة النفس الامرية وانشاء البعث والزجر بما هو لا يوجب التحرك ولا الإطاعة ما لم يكن كاشفا عن تلك الإرادة فلو علم بها من اي طريق كان سواء كان من ناحية الانشاء أو الاخبار أو غيرهما يجب بحكم العقل تحصيلها . وبالجملة الاشكال ليس في هذا المقام بل انما هو فيما إذا كان الفرد الأول المأتى به باقيا علي حاله حائزا لجميع ما اعتبر فيه ، فعند ذلك يقع الكلام في أنّه هل جاز الاتيان بفرد آخر بقصد امتثال الامر أم لم يجز ؟ إذا عرفت مورد البحث فنقول قال المحقق الخراساني قدّس سرّه بالجواز وامكان تبديل الامتثال والتعبد ثانيا بدلا عن التعبد به أولا لا منضما اليه لكن لا مطلقا بل فيما علم أن مجرد امتثاله ليس علة تامة لحصول الغرض ، معلّلا بان الامر بحقيقته وملاكه لم يسقط ، قال ولذا لو اهرق الماء واطلع عليه العبد وجب عليه اتيانه ثانيا كما إذا لم يأت به أولا ، والحق بذلك مورد الشك في كون المأتى به علة تامة فجوّز التبديل فيه أيضا باحتمال ان لا يكون علة وايّد ذلك بل استدل عليه بما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى جماعة وان اللّه تعالى يختار أحبهما اليه . وأنت خبير بان قياس المقام بما لو اهرق الماء مع الفارق علي ما نبّهنا عليه فتأمل . وربّما يوجّه بقاء الامر مع الاتيان بمتعلقه بما ذكره بعض الاعلام في حاشيته ومحصله أنّه كما كان العبد قبل الاتيان بالفرد الأول مخيرا بين ايجاد الطبيعة في ضمن اي فرد شاء وكانت إرادة المولى متوجهة إلى اتيان الطبيعة سواء اتى بها في ضمن هذا الفرد أو ذاك فكذلك بعد الاتيان مخير بين ابقاء الفرد الأول أو الاتيان بفرد آخر مكانه وكانت إرادة المولى أيضا متوجهة إلى ابقاء هذا الفرد أو تبديله بفرد آخر فالتخيير الّذي كان موجودا قبل الاتيان باق بعد والإرادة أيضا موجودة غاية الأمر اختلف سنخ التخيير وكيفية الإرادة . أقول لا مجال لانكار ان الإرادة بابقاء هذا الفرد أو تبديله بآخر ثابتة بعد فان انكار