الكامنة في النفس كما هو ظاهره يرد عليه مضافا إلى أن مورد الكلام ومحل النقض والابرام هو الطلب الانشائي الّذي هو مفاد الصيغة لا الطلب الواقعي المكشوف بذلك الطلب انا لا نعقل الا كون الإرادة الأكيدة والإرادة الضعيفة فردين من حقيقة الإرادة لا يخرج حقيقتها مع تمام مشخصاتهما وجميع قيودهما عن حقيقتها كالبياض الشديد والضعيف بالنسبة إلى حقيقة البياض ، وكذا الحال في جميع الحقائق القابلة للشدة والضعف المعدودة من الأمور التشكيكية ؛ ولعمري ان انكار ذلك بمنزلة انكار البديهيات ولولا ذلك لكان البياض وكذا جميع تلك الحقائق منصرفة عند الاطلاق إلى المرتبة الشديدة منها ولا أظن ان يلتزم به أحد .
وان كان ناظرا إلى الطلب الانشائي يرد عليه أنّه بناء علي كون الصيغ الانشائية موضوعة لانشاء أصل الطلب كما هو المفروض في هذا النزاع كان كل واحد من الوجوب والندب قيدا زائدا علي أصل الطلب ويحتاج إلى بيان زائد علي بيان أصل الطلب من دون فرق فارق فكما يحتاج الندب إلى مئونة زائدة ولحاظ التقييد بالندب كذلك يحتاج الوجوب إلى ذلك فتدبر جيدا .
المبحث الخامس : في الوجوب التعبدي والتوصلي
هل يقتضى اطلاق الصيغة كون الوجوب توصليا أولا فلا بد عند الشك في تعبديته وتوصليته من الرجوع إلى الأصل لا بدّ في تحقيقه من تمهيد مقدمات .
معنى التعبدي والتوصلي
الأولى الوجوب التوصلي علي ما ذكروه ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصول الواجب وتحققه باي نحو كان بخلاف التعبدي فإنّه لا يحصل الغرض منه إلّا باتيانه متقربا به إلى اللّه تعالى .
الثانية ان كان التقرب المعتبر في التعبدي بمعنى قصد امتثال الامر فربما يشكل اخذه في متعلق الأمر ومحصل الاشكال أمران :
أحدهما في ناحية التكليف والآخر في ناحية الامتثال ، أمّا الأول فهو لزوم الدور