تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
علي كونه خبرا وكونه كذلك موقوف علي نفس هذا الحكم . وبعبارة أخرى شمول الحكم لهذا الفرد من الخبر يتوقف علي وجوده قبل الحكم بداهة لزوم تقدم الموضوع علي حكمه وكونه خبرا يتوقف علي نفس هذا الحكم وهذا دور . ويدفعه ان المراد بالمدخول للعموم طبيعة الخبر لا افراده فلا يكون التوقف الا من طرف واحد فتدبر . وأمّا الثاني فهو ان الامر لا بدّ وان يتعلق بما هو مقدور للمكلف وأمكنه الامتثال باتيانه ضرورة ان ما لا يكون تحت قدرته لا يكاد يتعلق الامر به من الحكيم وواضح ان الاتيان بالعبادة بداعي الامر غير مقدور الا بعد تعلق الامر وأمّا قبل ذلك فلا ، وأجيب بان القدرة المعتبرة عقلا في صحة الامر انما هي في حال الامتثال لا حال الامر إذ لم يقم دليل علي اعتبارها الا حكم العقل واستقلاله باستحالة ان يأمر الحكيم عبده بما لا يقدر عليه ويكفى في عدم الاستحالة حدوث القدرة بعد الامر بعد ان لم تكن موجودة قبله ولا يدل دليل شاف ولا برهان واف علي اعتبار أزيد من ذلك ، وإذا كان الحال علي هذا المنوال نقول لا إشكال في امكان الامر بفعل مقيدا باتيانه بداعي الامر علي النحو الّذي تصوّره المجيب في الجواب عن إشكال الدور إذ بهذا الامر يحدث القدرة علي اتيان هذا المقيد فلا محذور لا في ناحية التكليف ولا في ناحية الامتثال . وأورد المحقق الخراساني قدّس سرّه علي هذا الجواب بأنه لا يمكن الاتيان بالمقيد بعد تعلق الامر أيضا لان الامر حسب الفرض لم يتعلق بنفس العبادة بل انما تعلق بها مقيدة بداعي الامر والامر المتعلق بالمقيد لا يكاد يدعو إلى غيره . ثم أورد علي نفسه بان في الامر بالمقيد يكون ذات المقيد وهو نفس العبادة مأمورا بها . وأجاب بان الجزء التحليلي العقليّ لا يتصف بالوجوب أصلا . أقول سيأتي في باب المقدمة للواجب أنّه علي فرض القول بوجوب المقدمة وترشح
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 167 | المحقق الداماد