تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الامر الغيري بها من الامر بذيها أيضا لا يكاد يقع هذا الامر الغيري داعيا إليها علي نحو يوجب القرب بل الداعي هو الامر النفسي والثواب والعقاب انما يترتب علي موافقته ومخالفته وأمّا الامر الغيري بما هو لا يوجب الثواب علي فعله ولا العقاب علي تركه ، بل انما يوجب الثواب إذا كان الداعي إلى اتيان متعلقه الامر النفسي ، ولذا لا بدّ من الالتزام بأنه علي فرض وجوب المقدمة يكون الواجب الموجب لترتب الثواب هو المقدمة الموصلة وانتظر استيفاء الكلام في تلك المسألة ، والغرض هنا ان الجزء التحليلي علي فرض اتصافه بالوجوب أيضا يكون وجوبه غيريا والامر الغيري بنفسه لا يمكن ان يتقرب به فافهم واستقم . ثم أورد علي نفسه ثانيا بان هذا الايراد وارد إذا اخذ قصد الامتثال شرطا وأمّا إذا اخذ جزء فلا محالة يكون نفس العبادة أيضا متعلقا للوجوب النفسي إذ المركب نفس الاجزاء بالأسر ويكون تعلق الوجوب بكل جزء بعين تعلقه بالكل وحينئذ يمكن ان يؤتى بها بداعي ذاك الوجوب . وأجاب بما محصله يرجع إلى وجهين أحدهما امتناع اخذه جزء لأنّه يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري إذ الفعل وان كان بالإرادة اختياريا إلّا ان ارادته غير اختيارية وإلّا لتسلسلت وحيث إن داعوية الامر من كيفيات الإرادة فليست كنفسها اختيارية . أقول ان تم هذا الاشكال فلا فرق بين اخذه شطرا وشرطا لأنّه كما يمتنع تعلق الوجوب بأمر غير اختياري كذلك يمتنع تعلقه بالمقيد بهذا الامر ، لان المقيد بما ليس بالاختيار ليس بالاختيار ، ويدفع أصل الاشكال ما عرفت في بحث الطلب والإرادة من أن تمام الملاك لاختيارية الفعل هو القدرة عليه والتمكن من فعله وتركه وقصد امتثال الامر مما يكون تحت القدرة ويتمكن العبد من ايجاده وتركه . الثاني ان داعوية الامر الضمني للجزء انما تكون في لحاظ داعوية الامر بالمركب له بمعنى ان الاتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه الضمني انما يكون في ظرف الاتيان بسائر
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 168 | المحقق الداماد