تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وهو قد يقرر في مقام التصور وحاصله ان تصوّر الامر يتوقف علي تصوّر متعلقه بداهة أنّه ما لم يتصوّر الآمر متعلق امره وما له الدخل في غرضه لم يعقل التكليف به والمفروض أنّه مركب من نفس العبادة واتيانها بداعي الامر وتصوّر المركب انما يكون بتصور اجزائه بالأسر ومن المعلوم ان تصوّر قصد الامر موقوف علي تصوّر الامر وهذا دور واضح . وقد يقرر في مقام الوجود ومرجعه إلى لزوم تقدم الشيء علي نفسه وحاصله ان متعلق التكليف لا بدّ وان يكون موجودا قبل وجود التكليف بحكم تقدم الموضوع علي حكمه ، فلو فرض كونه مركبا من العبادة وقصد الامر يلزم تأخره في الوجود عن الامر ضرورة ان قصد الامر لا يكاد يوجد الا بعده فينتج تقدم الامر علي متعلقه وتأخره عنه وهذا محال . وربما يجاب عن الأخير بأنه ان أراد تقدم متعلق الأمر عليه في الوجود الخارجيّ فهو بديهي الفساد إذ الموجود لا يكاد يقع متعلق الأمر ، والحاصل لا يكاد ان يكلف بتحصيله وان أراد تقدمه علي وجوده الذهنيّ فهو متجه لا مفر منه لكن لا ملزم لاخذ قصد شخص هذا الامر في المتعلق ليكون وجوده متوقفا علي وجود الامر ويلزم تقدم الشيء علي نفسه بل يمكن اخذ قصد طبيعة الامر فيه من دون لحاظ التقييد بهذا الشخص الخاصّ ، وعلي هذا التقدير لا يكون تحققه في الذهن متوقفا علي تحقق الامر والتوقف من أحد الطرفين فقط ، وبعين هذا الوجه يجاب عن إشكال الدور المقرر في مقام التصور أيضا ، فيقال ان تصوّر الامر وان كان متوقفا علي تصوّر متعلقه لكن المأخوذ في المتعلق ليس قصد شخص هذا الامر ليكون تصوّره بجزئه متوقفا علي تصوّر الامر ويلزم الدور بل المأخوذ طبيعة الامر وواضح ان تصوّر قصد طبيعته ليس متوقفا علي تصوّر شخص الامر . ونظير ذلك ما يقال في قول القائل كل خبري صادق بناء علي إرادة هذا الفرد من الخبر في ضمن العموم فان إشكال الدور جار فيه لان شمول العموم لهذا الفرد موقوف