الاخبار بالوقوع في مقام الطلب واعلام العبد بوجود الإرادة ولا يهمنا التسمية وإطالة البحث بأنه هل هو من باب الكناية أو غيرها فما شئت سمّه ، وحيث قد أثبتنا ذلك نقول :
ان الّذي يفعله العبد المنقاد ولا يتركه هو الواجب والإرادة الوجوبية هي الّتي توجب تحريك عضلات العبد ولا تنفك عنه ، وأمّا المستحب فكثيرا ما يترك من العبد المنقاد أيضا بل يمكن ان يقال ليس في العباد من يهتم بفعله الا الأوحدي منهم وليس غيرهم مهتما ببعضه أيضا فضلا عن جميع المستحبات ولأجل ذلك يكون الاخبار بالوقوع في مقام اعلام الواجب والاخبار بثبوت الإرادة الأكيدة .
وعبارة « الكفاية » في هذا المقام لا تخلو عن قصور ، حيث قال : إنّه اخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه اظهارا بأنه لا يرضى إلّا بوقوعه فيكون آكد في البعث من الصيغة ، ولعله أراد ما ذكرناه وان كانت عبارته قاصرة ، لأنها بضميمة التشبيه بباب الكنايات والتمثيل بمثل زيد كثير الرماد إذا قيل كناية عن جوده تظهر في أن الاخبار بالوقوع يكون مفيدا لآكدية الإرادة والبعث كما هو الحال في الاخبار بكثرة الرماد فإنّه يفيد الجود بمرتبة أزيد مما يفيده الاخبار بنفس الجود ، ولازم ذلك ترجيح الواجب الّذي ثبت وجوبه بالاخبار علي الّذي ثبت وجوبه بالصيغة ولا أجد أحدا يلتزم به .
وكيف كان فلو كان مراده آكدية الاخبار في مقام الدلالة علي الوجوب فله وجه وان كان مراده اثبات ان الاخبار يفيد مرتبة من الإرادة آكد مما يفيده الصيغة فممنوع ولا يهمنا إطالة الكلام في ذلك بعد وضوح الامر وتبين الواقع هذا .
وقد انقدح من جميع ما ذكرناه ان الجمل الاخبارية الواقعة في مقام الطلب مستعملة في معناها ليس إلّا غاية الأمر أنّه ليس بداعي الاعلام والحكاية بل بداعي الطلب والبعث ، وهذا في الطلب الوجوبي واضح وكذا الحال في الطلب الواقع في مقام الامتحان والتعجيز ونحوهما ، لان المقصود فيها كالطلب الوجوبي الواقعي هو الاعلام بالإرادة الأكيدة ولأجل ذلك يحصل ما هو الغرض من الامتحان والتعجيز ، فإنّه لولا الاعلام بالإرادة لما يكاد يحصل هذا الغرض . غاية الأمران اظهار الإرادة لا يكون مطابقا للواقع ونفس الامر ، ولا باس به بعد تعلق الغرض باظهارها في الظاهر ، انما الاشكال كله فيما
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 162
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٦٢