المحقق صاحب « الكفاية » إلى الثاني وعلي الأول يلزم المجاز وحينئذ يمكن ان يقال بعد تعذر حمل تلك الجمل علي معانيها من الاخبار والحكاية لا يتعين حملها علي الوجوب وذلك لتعدد المجازات وليس الوجوب بأقواها .
والصواب ما اختاره في « الكفاية » ولا يرد عليه إشكال الا في الجمل الواقعة في مقام الترخيص وسيأتي بيان الاشكال وجوابه .
وكيف كان فعلى فرض انها لم تكن مستعملة الا في معناها فهل كانت ظاهرة في الوجوب أولا وجهان ، ربما يستظهر الوجوب نظرا إلى أنّه اخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه اظهارا بأنه لا يرضى إلّا بوقوعه فيكون آكد في البعث من الصيغة .
وربما وجّهه بعض الاعلام في حاشيته علي « الكفاية » بان الاخبار بالوقوع في مقام الطلب من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم أو ذكر اللازم وإرادة الملزوم نظير الاخبار بكثرة الرماد في مقام الاخبار بالجود ، فيكون كناية ولأجل ذلك يكون آكد في الطلب والبعث من الصيغة ، فان الكناية أبلغ في إفادة المراد من التصريح ، وتوضيح ذلك ان الإرادة الأكيدة لا تنفك عادة عن الفعل في العبد المنقاد كما أن الجود لا ينفك غالبا عن كثرة الرماد ووجود هذه الملازمة العرفية يصحح الاخبار بثبوت اللازم لإفادة ثبوت الملزوم .
وفيه منع ثبوت الملازمة العرفية بين الإرادة والفعل ولو فرض بالنسبة إلى العبد المنقاد ، لان الإرادة الواقعية الكامنة في نفس المولى بذاتها لا تؤثر في تحريك العبد ما لم يتعلق بها العلم ولم تنكشف له فلا يصح الاخبار بوقوع الفعل في مقام إفادة ثبوت الإرادة في نفس المولى ، ولأجل ذلك تعرف ان قياس المقام بباب الكناية كالاخبار بكثرة الرماد لإفادة الجود مع الفارق لان ما يعتبر في الكناية وهو ثبوت الملازمة بين المراد الاستعمالي والمراد الواقعي موجود في المثال بحكم العرف بخلاف المقام .
ان قلت هب أنّه لا ملازمة عادية بين نفس الإرادة بما هي وبين الفعل ، وانها انما تكون بين الإرادة المعلومة المنكشفة وبينه لكنا نقول بعد تحتم ثبوت هذه الملازمة يكون الاخبار بالوقوع بنفسه موجدا للعلم بالإرادة بعد وضوح عدم إرادة الوقوع والاعلام ،
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 160
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٦٠