تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يجب حمل العامّ علي العموم ما لم تقم قرينة علي إرادة الخصوص مع أن استعمال العام في الخاصّ كثير حتى قيل ما من عام إلّا وقد خص فكذلك يجب حمل الصيغة علي معناها الحقيقي ما لم يرد قرينة علي إرادة الندب وان فرض كثرة استعمالها في الندب مع القرينة . وأنت خبير بان هذا القياس علي مبناه مع الفارق لان الصيغة بناء علي وضعها للوجوب علي الوجهين المتقدمين إذا استعملت وأريد منها الندب تكون مستعملة في غير معناها لأنها سواء كانت موضوعة لانشاء الطلب الوجوبي أو للبعث الشديد إذا استعملت في الندب لم تستعمل في معناها بل انما استعملت في غير ما وضعت له فتكون مجازا بخلاف العامّ ، فإنّه علي مبناه ومبنى غيره من المحققين لم يستعمل في الخاصّ في شيء من الموارد بل انما استعمل في معناه كلية وإذا أريد منه الخاصّ يكون من باب مخالفة الإرادة الجدية مع الاستعمالية فدليل الخاصّ انما يوجب انثلام هذا الأصل الّذي أطبق عليه العقلاء من البناء علي مطابقة الإرادتين ما لم تقم قرينة علي الخلاف في مورد قيامه من دون ان يوجب تغيير ما هو مستعمل فيه اللفظ وعلي هذا فالقياس في غير محله نعم يتم ذلك بناء علي الوجه الأخير الّذي قررناه فتدبر . هذا مضافا إلى امكان منع القياس من جهة أخرى وهو ان في المقام ليس إلّا وضع واحد ، فان المادة لها وضع يخصها يتعدد بتعددها وأمّا الصيغة وهي محل البحث ليست لها إلّا وضع واحد بخلاف العمومات فان لكل منها وضعا بمادتها وهيئتها وليست نظير صيغة الامر أو النهى وما ضاهاهما ليكون لها بحسب هيئتها وضع واحد واللّه الخبير .

المبحث الثالث : في ما هو ظاهر جملة الخبرية في مقام الطلب

هل الجمل الخبرية الواقعية في مقام الطلب ظاهرة في الوجوب أو لا ؟ وينبغي ان يعلم أولا انها هل هي مستعملة في غير معناها من ثبوت النسبة والحكاية عن وقوعها أو الحكاية عن فعل النفس وايقاعها لها ؟ علي ما اخترناه في مفاد الجمل الاخبارية أو ليست إلّا مستعملة في معناها من الحكاية لا انشاء الطلب وايجاده لكن هذا الاستعمال ليس بداعي الاعلام بل بداعي البعث والتحريك والمشهور الأول وذهب