لأنّه مستلزم للكذب فإذا فرضنا أنّه ليس بداعي الاعلام بوقوع الفعل وفرضنا أيضا تحقق الملازمة بين العلم بالإرادة وبين الوقوع يكون الاخبار بالوقوع لا محالة بداعي إفادة العلم بالإرادة وحيث لم يكن علم بها من قبل كان هذا الاخبار بنفسه موجدا له .
قلت هذا يخرج من باب الكناية لان موردها ما إذا تحقق الملزوم قبل الاخبار وكان موجودا في تلك الحال فأراد المتكلم ان يخبر بثبوته وتحققه ، وانما يعرض عن الاخبار به بالصراحة ويخبر عن لازمه ليكون في إفادة المراد آكد واين هذا بما نحن فيه ، فان المفروض ان العلم بالإرادة ليس موجودا قبل الاخبار بالوقوع وانما يوجد بنفس الاخبار بخلاف المثال فان الجود ثابت من قبل فيكون الاخبار عنه بالاخبار بلازمه من باب الكناية .
وبالجملة لا يكاد يمكن ادخال مورد الكلام في الكنايات بمعناها المصطلح .
اللهم إلّا ان يقال إن مجرد الإرادة وان لم يكن باعثا للعبد ما لم يتعلق بها العلم لكن العلم ليس جزء المؤثر والباعث بل مجرد الطريق والكاشف ، وتمام الباعث انما هو نفس الإرادة فيصح ان يدعى ان الملازمة بالأخرة بين الفعل والإرادة ليس إلّا وبهذا اللحاظ يدخل الاخبار بالوقوع في مقام الاخبار بثبوت الإرادة في الكناية بالمعنى المصطلح هذا .
ولكن الّذي يسهل الخطب أنّه لا التزام بادخال هذا الاستعمال في الكناية ليحتاج إلى أمثال هذه التكلفات ، فإنّه لا مجال لانكار صحة الاخبار بشيء في مقام اعلام العبد بثبوت الإرادة كما هو الحال فيما وعد علي فعله أو تركه الثواب أو العقاب كقوله من سرح لحيته فله كذا أو قوله مثلا من زنى فهو كذا فإنّه لا إشكال في صحة هذه الاستعمالات في مقام اثبات الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة ، ولذا يستفاد الحرمة مما وعد اللّه تعالى علي فعله العقاب والعذاب والوجوب مما وعد علي تركه ذلك مع أنّه لو كان من باب الكناية يرد عليه الاشكال المتقدم حرفا بحرف ، فكما يصح الاخبار بترتب العقاب في مقام الايجاب والتحريم مع أن العلم بالإرادة انما يحصل بنفس هذا الاخبار فكذلك الاخبار بالوقوع في مقام الطلب .
وبالجملة الّذي يهمنا اثباته صحة هذا النحو من الاستعمال وعدم وجود المحذور في
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 161
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٦١