تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بصفة الضعف والخفة . فالصواب ان الصيغة وضعت لانشاء الطلب وايجاده في عالم الاعتبار وهذا البعث الانشائي والطلب الموجد بالانشاء يقتضى الفعل كالبعث الخارجيّ وانما يستكشف به الإرادة الوجوبية من جهة أنّه بما هو مقتضى للفعل وليس فيه الاذن في الترك فما لم يدل دليل علي رضا الامر بالترك يجب الحركة علي وفق مقتضاه وبهذا يستكشف الوجوب وليكن ذلك علي ذكر منك ينفعك في مقامات كثيرة . ثم إن صاحب المعالم قدّس سرّه بعد الاعتراف بوضع الصيغة للوجوب استشكل حمل الأوامر الواردة في الشرع من الكتاب والسنّة عليه لكثرة استعمالها في الندب . وأنت خبير بان مجرد ذلك لا يوجب رفع اليد عن الوجوب ما لم يقم قرينة علي خلافه أمّا بناء علي ما ذكرناه من أن البعث انشائيا كان أو خارجيا يقتضى من حيث ذاته الفعل وليس فيه بما هو الاذن في الترك فواضح ، لأنّه يلزم التحرك علي طبق مقتضى البعث وايجاده ما لم يرد من الامر ما يدل علي رضاه بالترك وإذا ورد منه ذلك ليس هو تصرفا في معنى الصيغة بل هي انما استعملت في معناها وهو انشاء الطلب وايجاده في عالم الاعتبار كما ليس تصرفا في اقتضائه للفعل ، فإنّه يقتضيه بذاته سواء ورد الاذن في الترك أو لم يرد فهذا الاذن انما يدل علي عدم لزوم ايجاد المقتضى وعدم وجوب المشي علي طبق اقتضاء البعث فهو امر خارج عن البحث ؛ ولأجل ذلك لا تكون الصيغة في موارد إرادة الندب الا مستعملة في معناها وهو انشاء الطلب فلا يلزم التجوز حتى يدخل في المجاز المشهور . وأمّا بناء علي ما ذكروه من وضعها لانشاء الطلب الوجوبي أو للبعث الشديد فلان استعمالها في الندب حينئذ وان كان مجازا كما هو واضح لكنه لا يوجب نقلها اليه لكثرة استعمالها في الوجوب أيضا . نعم لو بلغ الاستعمال في الندب إلى حد صار المعنى الحقيقي مهجورا وصار الاستعمال في الندب غير محتاج إلى القرينة الصارفة أمكن دعوى النقل اليه أو الحمل عليه لكن الامرين كليهما محل المنع وهذا لا كلام فيه . انما الكلام فيما في « الكفاية » من قياس المقام بباب العامّ والخاصّ ومراده أنّه كما