مقام التصور ويكون القائل به قائلا بانفهام شيئين من لفظ قائم واشباهه .
وأنت خبير بان هذا المعنى مما لا يساعده كلمات القوم واحتجاجاتهم ، فإنها تنادي بأعلى صوتها بان محط البحث ليس البساطة والتركيب بالمعنى الّذي اختاره هذا المحقق رحمه اللّه وان سبقه إلى ذلك السيد السند المحقق الشيرازي رحمه اللّه علي ما حكاه بعض مقرري بحثه وتلامذته .
وذلك لان من أدلة القول بالبساطة الدليل المشهور المنقول عن المحقق الشريف من لزوم أحد المحذورين علي اخذ الذات في المشتق ومن المعلوم ان الالتزام بالبساطة في مقام الادراك والانفهام لا يدفعهما .
ومنها ان الذات لو دخلت في مفهوم المشتقات فالدال عليها أمّا المادة أو الهيئة أو هما معا وكلها باطلة الخ ، ومن الواضح ان هذا الدليل ينفى اخذ الذات في مفهومها حتى علي نحو يظهر بعد التحليل والتعمل من العقل .
ومنها ان الذات المبهمة لو كانت داخلة في مفهوم المشتقات لزم توصيف الأعم بالأخص في قولنا ذات اسود أو شيء ابيض ، ودلالة هذا الدليل علي كون المدعى عدم اخذ الذات فيها بالمرّة مما لا يقبل الانكار .
إلى غير ذلك من أدلتهم الّتي نقلها المقرر الّذي مر ذكره آنفا في تقريرات بحث السيد المحقق الشيرازي رحمه اللّه فان جلّها تدل علي ان القائل بالبساطة يدعى عدم اخذ الذات فيها حتى في مقام التحليل العقليّ ، ويشهد له أيضا قول القائل بالبساطة : ان الفرق بين المشتق والمبدا انما هو باللا بشرطية والبشرطلائية ، فاذن لا مناص عن جعل محل البحث والنزاع امرا آخر وراء ما جعله محلا له في « الكفاية » وهو ان الذات اخذت في مفهوم المشتقات بوجه من الوجوه أم لا ؟
وإذ قد عرفت ذلك فاعلم أنّه لا شك في اختلاف محمولات المشتقات ومباديها بمعنى أنّه لا يمكن حمل كثير من الأحكام المحمولة علي المبادي علي نفس المشتقات وبالعكس ، فيقال العلم كيف نفساني عارض للانسان بينما لا يمكن ان يقال العالم كيف الخ ويقال العالم حىّ بينما لا يصح العلم حىّ ويقال زيد عالم ولا يقال زيد علم أو بنحو من العناية إلى غير
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 137
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٣٧