تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ما ذكرناه من الوجه لكن الظاهر من السياق عدم ارادته له أو بحمله على الجواب الذي ذكره من الدليل السّابق وقد عرفت حاله أيضا فافهم

[ الدليل الثالث : استلزام وجوب المقدمة لامتناع التصريح بعدم الوجوب ]

ومنها انه لو استلزم وجوب ذي المقدمة وجوبها لامتنع التصريح بعدم الوجوب لكنه ممكن لصحة ان يقال أوجب عليك الصّعود ولا أوجب نصب السلّم والجواب ان المراد بامتناع التصريح ان كان عدم صحة ذلك التصريح وبطلانه في الواقع فالملازمة مسلمة لكن بطلان التالي ممنوع إذ المراد بالصحة الذي ذكر في بيانه ان كان عدم البطلان والكذب في الواقع فصحة القول المذكور ممنوعة إذ هو في الحقيقة بمنزلة ان يقال اطلب منك الصعود ولا اطلبه كما ذكرنا سابقا وان كان امكان صدور ذلك القول من العقلاء فم لكن لا دلالة له على بطلان التالي لجواز ان يصدر من العقلاء ما هو خلاف الواقع ويعتقدوه والاستلزام الذي ندعيه على تقدير كونه بديهيا ليس أيضا بحيث لا يخفى على أحد وان كان المراد عدم صحة صدوره عن العقلاء فبطلان التالي م لكن الملازمة ممه والسند ظ مما ذكرنا قال السيد الفاضل في رسالته وعلى ما ذكرنا من أن المسألة ظنية نمنع الملازمة لان الاستلزام ظنّى فيجوز التصريح بخلافه انتهى وهذا ما ذكرنا انه ننقل عنه ما يدل على تعيين مراده من كون المسألة ظنية وقد عرفت ضعفه ووهنه

[ الدليل الرابع : استلزام وجوب المقدمة للعصيان بتركها ]

ومنها لو وجب المقدمة لعصى بتركها والتالي بط لان تارك نصب السّلم عند الامر بالصّعود انما يعصى بترك الصعود لا بترك النصب وجوابه اما على ما ذهبنا اليه فيمنع الملازمة كما مر وامّا على خلافه فيمنع بطلان التالي إذ لا نسلم عدم العصيان على ترك النصب غاية الأمر ان العصيان على تركه باعتبار استلزامه ترك الصعود وهو ليس بقادح في غرضنا

[ الدليل الخامس : استلزام وجوب المقدمة لصحة قول الكعبي ]

ومنها لو وجب المقدمة لصح قول الكعبي بانتفاء المباح وادعائه ان كلّ مباح واجب لان ترك الزنا مثلا لا يمكن الا بفعل آخر ضده فيكون أحد هذه الأفعال موقوفا عليه للترك المذكور وما لا يتم الواجب المط إلا به فهو واجب فيكون هذه الأفعال واجبة تخييرا قال الفاضل المذكور وجوابه انا لا نم الملازمة ورد كلام الكعبي غير متوقف على منع وجوب المقدمة فقد أجيب عنه بان كلا من المباحات والواجبات والمندوبات والمكروهات موانع من حصول ضد الحرام ولحصول ضدّ الحرام شرائط وأسباب كالتصور والشوق والإرادة وكما أن حصول الشيء يحتاج إلى تحقق جميع اجزاء العلل فانتفائه يتحقق بانتفاء بعض العلل فترك الحرام يحصل بحصول أحد تلك الموانع المذكورة أو بانتفاء شيء من العلل والأسباب المذكورة فإذا انتفى شيء من تلك الأسباب انتفى بانتفائه من غير توقف على حصول المانع وح كان وجود تلك الأشياء على على ما هي عليه في نفسها من الوجوب أو الإباحة نعم ان فرض في بعض تلك الصّور ان ترك الحرام لا يتصور الا بارتكاب شيء منها وذلك عند تصور الحرام ونزوع النفس اليه أمكن القول بصيرورة المباح ح واجبا ولا ضير فيه انما الكلام في انتفاء المباح رأسا وصيرورته واجبا لا في اتصافه بالوجوب بسبب عروض بعض العوارض وفيه نظر لان ترك الزنا مثلا امر عدمي اعتباري لا يكون مناطا لحكم ومبدأ الأثر الا باعتبار الامر الذي يكون منشأ لانتزاعه والاحكام الحقيقية الجارية على الأمور العدمية انما هي باعتبار الأصل المأخوذ منه وبهذا الاعتبار صح التلازم بين الأمور الوجودية والعدمية مع امتناع علية العدم للوجود وعكسه فالتكليف المقتضى لحسن التعلق وكونه امرا يباشره المكلف بقدرته وارادته إذا تعلق بالعدم ظاهرا كان متعلقا بمأخذه حقيقة وليس ذلك الا السكون أو حركة أخرى ضدّ