تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
تنبهت النفس ان شيئا آخر ممّا يتوقف هو عليه يحصل فيها ميل إلى ذلك الشيء أيضا البتة وامّا إذا لم يتنبه فلا فكذا حكم الطلب أيضا إذ هو أيضا في الحقيقة إرادة شيء من الغير ونزوع وميل إلى فعل الغير له قلت بعد الاغماض عن لزوم لغوية الحكمة ح أيضا بل يكفى الشعور بالمقدمة وكونها مقدمة كما لا يخفى الوجدان حاكم بخلاف ما ذكرت إذ لا نجد في النّفس حال التنبّه المذكور طلبين ولا التفرقة بين الحالين فتدبّر

[ الدليل الثاني : عدم كون المقدمة متعلّقة لخطاب ]

ومنها ان الواجب متعلق بالخطاب ( الخطاب ) لان تعلق الخطاب داخل في حقيقة الواجب لأنه أحد اقسام الحكم فكل واجب متعلق الخطاب وما ليس بمتعلقه فليس بواجب بحكم عكس النقيض والمقدمة ليست بمتعلقه الخطاب ظ إذ الامر الوارد بوجوب الفعل ليس له تعلق بمقدمته وهذا أيضا قريب من الوجه السّابق والجواب ما مرّ أيضا قال الفاضل المذكور في رسالته بعد ايراد هذه الحجة والجواب عنه على أصولنا ان الامر بالشيء يستلزم الإرادة الحتميّة المتعلّقة به والإرادة الحتمية المتعلقة بالشيء يستلزم الإرادة الحتميّة المتعلقة بمقدماته وليس الواجب عندنا الا متعلق الإرادة المذكورة سواء كان مدلولا عليها باللّفظ أم لا وسواء كان دلالة اللّفظ عليها مطابقية أو التزامية مقصودة بالدلالة أم لا إذا عرفت هذا ظهر عليك اندفاع الاحتجاج وامّا على أصول الأشاعرة فقد يقال لا نم ان الواجب ما تعلّق به الخطاب إذ قد يكون الشيء واجبا ولا يكون هناك ايجاب متعلّق بنفسه وفيه ما فيه وقد يقال إن أراد بكون الواجب متعلّق الخطاب كونه متعلّقة اصالة منعناه وان أراد أعم من ذلك سلمناه لكن المقدمة أيضا كذلك فانا ندعى تعلّق الخطاب بها تبعا وهذا أقرب لا يقال قد يطلب الشيء ويذهل عن المقدمة اجمالا وتفصيلا فلا يتعلق بها الخطاب أصلا إذ التعلق بالشيء يستلزم الشعور به لأنا نقول لو سلم ذلك فنقول نحن ندعى ان الدال على ايجاب الشيء يدل على ايجاب مقدمته التزاما ولا يلزم في الدلالة الالتزامية اللزوم العقلي بحيث يستحيل انفكاكه عقلا بل يكفى اللزوم العادي والعرفي وانتفاءه هاهنا مم انتهى ولا يخفى ان ما ذكره من قبل العدلية ليس بشيء إذ ما يمكن ان يقال في تعلّق الخطاب يمكن ان يقال في تعلق الإرادة والجواب بتبعية التّعلق مشترك فالأولى التّمسك بها وان الجوابين المذكورين من قبل الأشاعرة مرجعهما واحد إذ المراد بعدم تعلق الايجاب بنفسه في الجواب الأول عدم تعلقه صريحا وان تعلّق تبعا فرجع إلى الجواب الثّانى وهو الّذى ذكرنا سابقا ولا غبار عليه فالحكم باقربية أحدهما وفساد آخر ممّا لا وجه له وكأنه حمل الجواب الأخير على ما يستفاد من قوله في جواب لا يقال فلذا ارتضاه ثمّ ان ما ذكره في هذا الجواب لا يكاد يتجه إذ لم يذهب أحد إلى ذلك كيف ولو سلم عدم اللزوم العقلي فظ انه لا سبيل إلى اثبات لزومه العرفي والعادي كما لا يخفى وهذا التوجه من قبلهم لا وجه له بل الوجه ان يقال على ما ذكرنا سابقا ان الخطاب متعلق بوجوب المقدمة تبعا ويلزم في التعلّق التبعي ان يكون لازما لمدلول الخطاب سواء كان اللزوم بينا بالمعنى الأخص أو لا ولا يلزم ان يكون الخطاب دالا عليه التزاما بالمعنى المصطلح نعم يظهر من كلام السيّد المذكور في رسالته الذهاب إلى نحو ممّا ذكره كما يلوح اليه ما نقلنا سابقا من أن المسألة ظنّه وسينقل أيضا التصريح به لكنّه ليس بشيء بل هو في غاية الوهن عند من له فطنة قويمة كما أشرنا اليه والعجب ان أدلته السّابقة التي يدعى تماميتها انما يدلّ على تقدير تماميتها على اللزوم العقلي فاعترافه هاهنا بان اللزوم غير عقلي يدل على عدم تفطنه بما يلزم من أدلته وللتكلف في توجيه كلامه هاهنا مجال بحمله على