استحقاق المدح والثواب على فعلها فلست أنكره فان قلت هل قال أحد بما اخترته قلت نعم قد قال به الغزالي على ما نقل عنه ويمكن القول به من غيره أيضا إذ جمع من العلماء أطلقوا القول بوجوب المقدمة ولم يتعرضوا لحال المدح والذّم نفيا واثباتا فلعلّهم ذهبوا أيضا إلى ما ذهبنا نعم قد صرح بعضهم بترتب الذم والعقاب مع أنك قد عرفت من قبل انه لا غائلة في عدم القول بل عدم وجدانه في مثل هذه المسألة
[ أدلة القول الثاني ]
وامّا القول الثّانى فقد احتج عليه أيضا بوجوه
[ الدليل الأول : استلزام وجوب المقدمة لتعقل الموجب لها ]
منها انه لو استلزم ايجاب شيء ايجاب مقدّمته للزم تعقل الموجب لها والا للزم الامر بشيء وايجابه مع عدم شعور الامر به وهو بديهي الاستحالة واللّازم باطل للقطع بايجاب الفعل مع الذهول عما يلزمه وقد مرّ سابقا هذا الوجه مع جوابه والحاصل ان مرادهم ان كان عدم لزوم ايجاب المقدمة صريحا فلا نزاع معهم فيه ودليلهم ح مما لا يقبل المناقشة وان كان مرادهم عدم الايجاب مط فالجواب ما مرّ وقد يجاب أيضا بان عدم التعقل فيما هو الغرض الأصلي من وضع المسألة من أوامر اللّه تعالى مم ولا يخفى ما فيه وقال الفاضل المذكور في رسالته المذكورة بعد ما ذكر الجواب الذي ذكرنا سابقا ولم يرتضه وذكر أيضا الجواب السّابق المتضمن للاجمال والتفصيل والحقّ ان يقال انا لا ندعى ان ايجاب المشروط إذا صدر عن اى امر كان يستلزم ايجاب الشّرط بل إنه إذا صدر عن الحكيم العالم الشاعر كان مستلزما للإرادة الحتمية المتعلّق بمقدماته عند الشعور بكونها مقدمة له وهذا نظير ما يقال إن إرادة الشّيء يستلزم كراهة ضدّ عند ملاحظة كونه ضدّا وعلى هذا يندفع الاحتجاج انتهى وفيه نظر لأنه إذا امر السّيد عبده بأمر مطلق ايجابي وعلم العبد انه لم يكن له حال الخطاب شعور بمقدمة ذلك الشيء لكن يعلم أنه إذا شعر بها لطلب ذلك الشيء ح أيضا البتة فح إذا ترك العبد ذلك الشيء واعتذر بعدم شعور السّيد بالمقدمة فلا شكّ ان العقلاء يذمونه ولا يقبلون اعتذاره مع أنه يلزمه على ذلك القائل ان لا يستحق الذم أصلا لأنه اعترف بأنه ح لم يكن ايجاب للمقدمة ومقتضى أدلته السّابقة انه لو لم يجب المقدمة لم يصح استحقاق العقاب فيلزم عليه امّا الاعتراف بفساد أدلته السّابقة أو فساد قوله هذا وكذا الحال في امر السّيد إذا لم يكن حكيما والقول بأنه يمكن ان يستحق الذم على المقدمة وان لم يكن واجبة فساده اظهر من أن يخفى هذا مع أنه لم يذهب أحد إلى هذا الفرق والفصل الذي لا معقولية أصلا عند التدبّر في المقام وتفصيل القول إن عند عدم الحكمة والشعور بالمقدمات امّا ان يكون الطّلب متحققا ويترتب عليه مقتضاه من وجوب الاتيان بالمط على المأمور وصحة استحقاق الذم على تركه أو لا والثاني خلاف الضرورة والوجدان كما أشرنا اليه وعلى الأول يلزم ان لا يكون لطلب المقدمات دخل في صحة طلب الشيء واستحقاق الذم على تركه فبطلت الاستدلالات السّابقة المنقولة من هذا القائل فان قلت لعله يقول إن في الصورة المفروضة لا يتحقق الطلب بالنسبة إلى المقدمة بالفعل لعدم الشعور بها أو عدم الحكمة لكنه يتحقق تقديرا بمعنى انه لو شعر بها وكان حكيما لطلبها البتة وهذا الطلب التقديري كاف في صحة طلب ما يتوقف عليها وترتب استحقاق الذم على تركه وح لا يرد ما أوردت أو يقال إنه ما تقول إذا التزم أحد فساد الأدلة المذكورة لكن قال بان طلب الشيء يلزمه طلب مقدمته عند الشعور بها وحكمة الامر لا لأنه طلب المقدمة يلزم نفى صحة الذم على ترك بل لان العقل يجده على التقدير المذكور لازما في الواقع ولا يجده عند عدمه كذلك فهل لذلك القول وجه صحة أو لا قلت ما وجه الفرار