لا على الفعل ولا على مقدّماته وهو ظ وامّا ما سوى ذلك من الالزامات التي يصدر ظلما وعدوانا أو ما لا يكون من قبيل الالزام بل من قبيل الالتماس أو الاستجارة « 1 » ونحوه فبعض منها أيضا يرجع إلى الاوّل ممّا يكون الاتيان به بقصد القربة وامتثال امر اللّه تعالى الاستحبابي وبعض منها ممّا يستحق فيه بحسب الشرع الأجرة على الفعل وهو خارج عمّا نحن فيه لان الكلام في كون المقدمة حسنة مستحقة للمدح عليها بسبب حسن ذي المقدمة ولا يمكن المقايسة بين الصّورتين أصلا سلمنا امكان المقايسة لكن استحقاق الاجر على فعل المقدّمات في هذه التكاليف أيضا مم نعم العقل يحكم بان الفعل الّذى يتوقف على مقدمات كثيرة شاقة يستحق به الاجر أكثر من الفعل الّذى ليس بهذه المثابة وامّا ان الاجر بإزاء المقدّمات فلا وفيه تامّل سلمنا لكن لا نم استلزام الوجوب والمقدّمة الّتى ذكر انها يمكن تحصيلها ليست بنية لا بدّ من بيانها حتى ننظر في صحتها وفسادها وقوله ان المنكرين لوجوب المقدمة ينكرون استحقاق الثواب عليها ليس بنافع إذ لم يثبت ذلك ولو ثبت أيضا فليست المسألة فرعية حتى يتمسّك فيها بالاتفاق إذ الاتفاق الّذى يدّعى في أمثال هذه المواضع لا يمكن ان يحصل العلم بل الظّن بدخول المعصوم في جملة متفقيه بل غاية ما يتحصّل منه الشهرة بين العلماء وعدم وجدان مخالف وهي ان فرضت صلاحيتها الاحتجاج فإنما هي في الفروع دون الأصول ثم لو تكلّف في حمل العوض في قوله الزام المشقة من غير عوض قبيح على ما يشمل الحسن العقلي أيضا فح يبقى بعض الايرادات الّتى أوردنا ويندفع بعض وعليك بالاستنباط فتدبّر
[ الدليل العاشر : الاستدلال بسيرة العقلاء على الأمر بالمقدمات ]
ومنها ما ذكره أيضا في الرّسالة المذكورة بقوله من تامّل في القواعد العملية ومارس المصالح الحكمية وجرب التدبيرات الكلّية وعرف مجارى احكام العقلاء وحكمهم عرف ان ما يجب رعايته والامر به والالزام عليه قد يكون مطلوبا بالذّات وقد يكون مطلوبا بالعرض من حيث إنه نافع في حصول الغرض الأصلي والمطلوب الذاتي فمن أراد تدبير عسكرا وبلد كما أنه يأمر بالأمور النافعة لهم المشتملة على خيراتهم وينهى عن الأمور المضارة لهم كذلك يأمر بالأمور المؤدية على خيراتهم ومعداتها وشرائطها والطّرق الموصلة إليها وينهى عن الأمور المستلزمة لمضارّهم المؤدية إليها والمستلزمة لا خلال مصالحهم المؤدية اليه ويريد ويكره على نسبة واحدة واى مصلحة للشيء أشد من توقف المصلحة الذّاتية عليه ولما كانت المصالح مستلزمة للتكاليف الشرعية كما أن التكاليف الشرعية مستلزمة للمصالح عند العدلية كما يثبت في محلّه يلزم وجوب مقدمة الواجب وممّا يؤيّد وجوب المقدّمة ان الندامة التي يحصل لتارك الحج عند ترك الحج قد يحصل له عند ترك المقدّمات قبل حضور وقت الحج وهذا علامة الوجوب انتهى ولا يخفى ان هذا الدّليل عند التحصيل امّا ان يرجع حاصله إلى أن في المقدمات وتركها مصلحة ومفسدة البتة من حيث توقف المصلحة عليها واستلزامه للمفسدة فلا بدّ من الزامها والنهى عنه لان الحكم تابع للمصلحة فيصير بعينه الدّليلين الّذين سننقلهما عن السّيّد الفاضل البحراني وفيه ح انا لا نم ان الاشتمال على مثل هذه المصلحة والمفسدة يوجب الامر والنّهى بل القدر المسلّم ان اشتمال الشيء على حسن وقبح في نفسه يوجب الالزام والنّهى وامّا فيما نحن فيه فيكفي الامر بما يتوقف عليه والنّهى عن تركه وهو ظ وامّا ان يرجع إلى أنه قد يؤمر بالمقدمات وينهى عنها بمجرد كونها مقدمة كما نشاهد من أحوال العقلاء فلا بد من أن يكون فيها حسنا وقبحا والا لما حسن الامر بها والنهى عنها [ عن العقلاء ففيه ح انا لا نسلم الامر بها والنهى عنها ] حقيقة بل الامر والنّهى من قبيل الارشاد والاعلام إذ قد يكون في توقف المطلوب على بعض المقدمات
هامش
( 1 ) . الاستيجار .