لفظ شايع مع ذهاب جمع إلى أن مفهومه غير الادراك وانكار جمع آخر تحقّقه معنى غيرهما وكذا نظائرهما فتامّل ليظهر لك الحال فيما ذكره من الدليل تفصيلا ثم لا يذهب عليك انه على تقدير تسليم ان الطّلب هو الإرادة يكون غاية ما يلزم من كلامه ان المقدّمة انما يتعلق بها إرادة حتمية تبعية وذلك لا يكفى فيما هو بصدده لأنه يظهر من مفتتح رسالته ان مراده ان يثبت ان المقدّمة ممّا يستحق العقاب على تركه نعم لو اكتفى في المدّعى بمجرّد اثبات المراديّة ولو تبعا لتم ما ذكره ولا يخفى أيضا ان العدول من الطّلب إلى الإرادة وارتكاب التّجشم في اثبات انه الإرادة ممّا لا حاصل له إذ كلّ ما يمكن ان يقال في الطّلب من الطّرفين يمكن ان يقال في الإرادة سواء بسواء وهو ظ وسيجيء لهذا البحث زيادة بسط
[ الدليل الخامس : دلالة ذم العقلاء العبد لهدم البناء بعد أمر المولى له بالصعود عليه ، على وجوب المقدمة ]
ومنها ما ذكره ايض في الرّسالة المذكورة بقوله إذا امر المولى عبده بالصّعود على سطح في ساعة معينة فاخذ العبد في هدم البناء يذمّه العقلاء ويعيّرونه على الهدم المذكور من غير توقف وهذا علامة الايجاب لا يقال ذمه على الهدم ليس لذاته بل لكونه موصلا إلى ترك الصّعود لأنا نقول إذا ثبت الذمّ عليه ثبت ايجاب نقيضه وامّا كون الذم عليه ثبت ايجاب نقيضه وامّا كون الذم عليه معلّلا باتصافه بصفة الايصال إلى شيء ما لا يقدح في ذلك كما لا يخفى
[ الدليل السادس : دلالة النهى الالزامى للهدم المذكور على وجوب المقدمة ]
ومنها ما ذكره أيضا في الرسالة المذكورة بقوله في الصورة المذكورة ينهى العاقل الخالص عن الاعراض عن الهدم المذكور نهيا الزاميّا والنّهى الالزامى عن العاقل الخالص عن دواهي الشهوة لا يكون الا لداعى الحكمة فلا يكون الا لقبح الشيء في نفسه كما تقرر في غير هذا المحلّ فيكون الهدم المذكور قبيحا فيكون نقيضه واجبا انتهى ولا يخفى ما في هذين الوجهين من الوهن لعدم تسليم كون الذم على الهدم والنهى عنه وليت شعري لم عدل عن الذم على ترك المقدّمات الظاهرة للصّعود مثل نصب السلم ونحوه والنهى عنه إلى الذّم على الهدم الّذى لم يظهر كون تركه مقدّمة للصّعود والنّهى عنه مع أن من يسلّم الذمّ والنهى فيه ففي ترك نصب السّلم [ بطريق الأولى ومن لا يسلم في ترك نصب السّلم ] وهو أول النزاع كيف يسلم في الهدم وهو ظ وفي الدليل الآخر كلام آخر سيظهر عن قريب
[ الدليل السابع : دلالة استلزم ايجاب السبب لإيجاب السبب على استلزام ايجاب الشروط لإيجاب الشرط ]
ومنها ما ذكره أيضا في الرّسالة المذكورة بقوله سنبين ان ايجاب المسبّب يستلزم ايجاب السّبب ويلزم من ذلك ان يكون ايجاب المشروط مستلزما لايجاب الشرط لان ترك الواجب قبيح وترك الشرط مستلزم لترك الواجب والسّبب المستلزم للقبيح قبيح على ما ذكرنا فيكون ترك الشرط قبيحا فيكون ايجاده واجبا وفيه مناقشة تندفع عند من اتقن أصول العدلية انتهى كلامه وسيجيء الكلام فيه في بيان أدلة القول الثالث
[ الدليل الثامن : استفادة الوجوب من مثال عبدين ]
ومنها ما ذكره أيضا في الرّسالة المذكورة بقوله إذا امر المولى عبدين من عبيده بفعل معين في بلد بلد بعيد في وقت معين وأتم حجة التكليف عليهما على نهج واحد فتركا المشي إلى ذلك البلد عند التضيق ثم اتفق موت أحدهما قبل حضور وقت الفعل وبقي الآخر فامّا ان يستحقا العقاب أو لم يستحقا أو استحق الحي دون الميّت أو بالعكس لا وجه للثّانى لمنافاته لاطلاق الوجوب ولا إلى الثالث لمساواتهما في التقصيرات الاختيارية أو نحن نعلم استوائهما في الإطاعة والعصيان وليس بينهما تفاوت الا بموت أحدهما وبقاء الآخر وهو بمعزل عن التأثير في الاستحقاق بمقتضى قاعدة العدل ولا إلى الرابع وهو ظ فثبت الأول وبذلك يثبت وجوب مقدمة الواجب انتهى وفيه انه عند موت أحدهما يظهر عدم توجه التكليف بالفعل المذكور اليه وإذا لم يكن تكليف بالفعل فلا يكون بمقدّماته أيضا البتة لان وجوب المقدّمة ان كان فإنما يكون عند وجوب ذي المقدّمة وامّا وجوبها بدون