تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
به التّامّل ان المقدمة واجبة على بعض المعاني المذكورة سابقا غير واجبة على بعضها امّا المعنى الذي وجوب المقدمة ثابت عليه فهو كونها لازمة ومتعلّقة للخطاب الايجابي تبعا وكونها مطلوبة ومرادة حتما بالتّبع وامّا الذي لم يثبت وجوب المقدمة عليه فما سوى المذكور من كونها متعلّق الخطاب اصالة أو كونها مطلوبة ومرادة بالذات أو كون تركها مع الواجب سببا لاستحقاق عقابين أو كون تركهما سببا لاستحقاق عقاب واحد لكن انما يكون ذلك مترتبا على ترك المقدمة لا على ترك الواجب أو اشتمال تركها على المفسدة امّا المقام الأول فلقضاء الظاهر والوجدان بان الخطاب المتعلّق بايجاد شيء وكذا طلب شيء وارادته الحتمية يتعلّق بالتّبع بما يتوقف عليه ذلك الشيء البتة حتى لو قال الامر اطلب منك الشيء الفلاني ولا اطلب منك مقدماته أو ما أريدها أو ما الزامها أو ما تعلق خطابي بها تبعا لكان ذلك تناقضا وكان بمنزلة ان يقول اطلب منك الفعل ولا اطلب قال العلّامة الدّوانى في شرح العقائد العضدية ردا على المحقق الشريف حيث سلم وجوب المقدمة في السّبب المستلزم دون غيره قلت لا فرق بين السبب المستلزم وغيره فان ايجاب الشيء يستلزم ايجاب ما يتوقف عليه الشيء بديهة وينظر إلى دعوى البداهة أيضا كلام المحقق الطوسي قدس سره القدوسي في نقد المحصل حيث قال ما لا يتم الواجب المطلق إلّا به وكان مقدورا للمكلّف كان واجبا عليه فان الذي كلفه الاتيان به كلف به كيف ما كان وهو قادر عليه من جهة تقديم ما لا يتم ذلك الفعل إلّا به فهو مكلف بذلك التقديم أولا وبذلك الفعل ثانيا انتهى كلامه ولا اظنّك في مرية من هذا بعد تصور تعلّق الخطاب الايجابي والطلب والإرادة الحتميين بشيء وتصوّر تعلّقها بما يتوقف عليه ذلك الشيء ولا يحصل بدونه تصورا مجردا عن العوارض والغواشي الغريبة وكيف يتصوّر من عاقل المنع من ترك شيء وعدم الرّخصة فيه مع تجويز ترك مقدمته التي يستلزم تركها تركه والرخصة فيه وما قيل إن الحكم بجواز الترك هاهنا عقلي لا شرعي لان الخطاب به عبث فلا يقع من الحكيم واطلاق القول فيه يوهم إرادة الشرعي فينكر وجواز تحقق الحكم العقلي هاهنا دون الشرعي يظهر بالتامّل فكلام لا يرجع إلى تحصيل كما لا يخفى وبما ذكرنا ظهر توجيه الدليل المنقول عن الآمدي كما وعدنا هناك ولا يذهب عليك ان ما ذكرنا من تعلق الخطاب والطلب تبعا لمقدمة المأمور به ليس من جهة كونها موقوفا عليها للمأمور به بل من جهة استلزام فعل المأمور به فعلها حتى أن هذا المعنى ثابت أيضا بالنسبة إلى لوازم المأمور به التي يكون وجودها تبعا لوجود المأمور به لا متقدما عليه كما يحكم به الوجدان ومن هذا يحصل التفطن للّبيب بان وجوب المقدمة ليس باعتبار ان استحقاق العقاب عند تركها لا يصحّ الا على تركها لا على ترك المأمور به وان التكليف ح لا يصح بالمأمور به لأنه تكليف بما لا يطاق واستحقاق للعقاب على ما يمتنع فعله كما توهمه بعض واستدل عليه بهذا المعنى كما سبق مفصلا فتفطن واعلم أن ما ذكرنا من تعلق الخطاب بالمقدمة واستنباط وجوبها منه ليس المراد به انه مقصود للمتكلّم حال الخطاب حتى يكون مخالفا للبديهة والوجدان بل إنه انّما يلزم من ذلك الخطاب وان لم يكن مقصودا للمتكلّم ومشعورا به له والحاكم باللزوم هو العقل ولما كان منشأ اللزوم في الاحكام الشرعيّة هو الخطاب الشرعي وان كان الحاكم هو العقل صح نسبة الايجاب إلى الشرع والحكم بالوجوب الشرعي وتعلّق الخطاب الشرعي به على وفق