تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وجوبه فمما لم يقل به أحد فالقول باستحقاقه للعقاب على ترك المقدمة لا وجه له سواء قلنا بوجوب المقدمة أو لا فلا بد من أن يقال لما ظن كونه مكلّفا أو شك على القول بكفاية الشّكّ في مثل هذه الصّورة ولم يكن له العزم على فعل المكلف به فاستحقاقه للعقاب انّما هو على عدم العزم على الواجب بحسبه وإرادة القبيح بحسبه وهو مشترك بين القولين فان قلت على القول بوجوب المقدمة يمكن القول بان العقاب على ترك ما هو مظنون الوجوب قلت فما تقول فيمن لم يعتقد وجوب المقدمة فان قلت ح نقول إن العقاب على ترك ما يستلزم تركه ترك ما هو مظنون الوجوب قلت نفرض الكلام فيمن لم يعتقد لا وجوب المقدّمة ولا ذي المقدمة غاية الأمر ان يكون بناؤه على عدم الاعتقاد لا يقال يمكن ان يكون العقاب على ترك ما لا بد من اعتقاد وجوبه أو ما يستلزم تركه ترك ذلك الشيء لأنا نقول احتمال لا ينفع في الاستدلال وما ذكرنا أولا من قبيل المنع والسند « 1 » لكن تعرضنا لدفع بعض المنوع استظهارا هذا كله مع ما سبق من الكلام في الأمور التوليدية فتذكر ومنها

[ الدليل التاسع : استفادة الوجوب من جريان الثواب على المقدمة ]

ما ذكره أيضا في الرّسالة المذكورة بقوله خلاصة ما استدلّ العدلية على استحقاق الثواب من أن الزام المشقة من غير عوض قبيح عقلا جار هاهنا دال على حصول الثواب على المقدّمة والمنكرون لوجوب المقدّمة ينكرون استحقاق الثواب عليها وبهذا الوجه يلزم مجرد الرّجحان والزام الوجوب يحتاج إلى انضمام مقدّمة أخرى يمكن تحصيلها بأدنى تامّل انتهى كلامه وفيه بعد الاغماض عمّا يتراءى منه من الغفلة عمّا حرّر في محلّ النّزاع من أن أحد محتملاته كون النّزاع في مجرّد تحقّق الالزام والايجاب بالنسبة إلى المقدمة سواء كان تركه سببا لاستحقاق العقاب أم لا بل هو الأصل والعمدة في هذا الباب كما يظهر من تتبع كلماتهم وأقاويلهم إذ مع عدم الغفلة عنه لا معنى لاخذ تحقق الزام المشقة في المقدمة مسلّما كما هو ظ العبارة ان هذه المقدّمة وان ذكرها بعض العدلية لكنها لا وجه لها عند التحقيق فيما هو مقصودهم الأصلي من وضع هذه المقدمة من تكليفات اللّه تعالى واستحقاق الثواب على امتثالها وكأنهم انما غفلوا عن مقدمة أخرى لهم من وجوب كون المأمور به حسنا والمنهىّ عنه قبيحا إذ بناء على هذه المقدمة لا وجه للمقدمة المذكورة لأنه إذا كلّف اللّه العبد بشيء فلا بد من كونه متصفا بحسن وفائدة بناء على هذه المقدمة ولا يكون ذلك النفع عائدا اليه تعالى لتعاليه عنه ولا شكّ انه إذا امر أحد أحدا بأمر فيه نفع للمأمور فلا يلزم عليه عوض على المشقة الحاصلة للمأمور من فعله بل يكفيه النفع والحسن بحيث يتحمل العقلاء عليها المشقة التي في الفعل ومقدماته لأجله ويؤثرونها عليهما « 2 » حتى لا يكون قبيحا وعبثا الا يرى أن الطّبيب إذا كلف المريض بشرب دواء كريه فيه شفاء وخلاصه من المرض فلا يلزم عليه عوض على المشقة الحاصلة للمريض من شربه مع أن الامر فيما نحن فيه اظهر لان الطبيب وان لم يرجع اليه نفع من شرب الدواء لكن يرجع اليه نقع من الامر به بخلافه تعالى إذ لم يرجع اليه نفع لا من الفعل ولا من الامر به فان قلت يكفى في اتمام هذا الدليل استحقاق الاجر على فعل المقدّمات في التكليف الذي يعود الغرض إلى المكلّف إذ عند ثبوت الوجوب فيه يمكن اثباته في تكاليف اللّه تعالى أيضا بناء على عدم وجدان التفرقة وعدم القول بالفعل قلت الالزام الّذى يصحّ شرعا عمّا سوى اللّه مثل الزام السيّد والوالد ونحوهما فهو أيضا راجع إلى الزام اللّه تعالى حيث حكم بوجوب امتثال أمرهما فلا بدّ من أن يكون فيه نفع وحسن عائد إلى المكلّف ولا يلزم ان يستحق بإزاء مقدّمات الامتثال أيضا ثوابا وعوضا كما عرفت وفي هذه الصّورة لا يجب الاجر على الامر أصلا
هامش
( 1 ) . السبب خ ل . ( 2 ) . عليها خ ل .