تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
تلك الكيفية في نفسك من غير ايجاد اللّفظ واطلاق الصّيغة فان اجترأت على القول بالأول ادعيت لنفسك ما ليس لك اليه سبيل وكيف تقول بالثاني مع أنك تعترف انه ليس علاقة عقلية بين وجود هذا اللفظ ووجود تلك الهيئة بل اللّفظ كاشف عنه [ متأخر عنه في الوجود فيلزم ان يوجد أولا حتى يكشف اللفظ عنه ] ويدل عليه فلو كان شيئا موجودا لكان موجودا قبل اللّفظ من غير توقف عليه ولا استلزام له وبالجملة كيف يسوغ ان يكون مدلول الصّيغة المتداولة عند الخاصة والعامة معنى نفسانيا لا يجده العقلاء من أنفسهم ولا يميزونه بعقولهم وأفكارهم وهل هذا الا مكابرة واضحة يحكم الحدس الصحيح ببطلانه وإذا ثبت ان ايجاب الشيء يستلزم ارادته ونحن نعلم قطعا انه إذا تعلّق إرادتنا الحتميّة بوجود الشيء ونعلم أنه لا طريق إلى ايجاده الا بايجاد شيء معين لا يمكن ان يحصل الّا به لتعلّق إرادتنا الحتمية بايجاد ذلك الشيء البتة وهذا بديهي بعد ملاحظة الطرفين وتجريدها عن العوارض وان حصل التوقف في بادي النظر فاذن ثبت ان ايجاب الشيء يستلزم الإرادة الحتمية المتعلّق بمقدماته فيكون المقدمة واجبة إذ ليس الواجب عند أصحابنا الا هذا انتهى وفيه نظر لأنه إذا كان الطلب هو الإرادة وكانت المط من الصّيغة الموضوعة للطلب اعلام المخاطب بحصول الإرادة في النفس فيلزم ان يكون وضع الجمل الطّلبية لغوا غير محتاج اليه ويكون مفهوماتها ممّا لا يتعلّق بتصورها غرض أصلا وهو بط بيان الملازمة ان النسب الانشائية والصّيغ الموضوعة لها ليست عين الإرادة وهو ظ ولا دخل لها أيضا في حصول الإرادة ولا في حصول الاعلام عنها وعلى التقدير المذكور ليس معنى آخر حتى يتصوّر مدخليتها فيه امّا انها لا مدخل لها في حصول الإرادة فظ لان الإرادة معنى قائم بالنفس انّما يتوقف حصولها على تصور المراد والمكلّف فقط ولا توقف لها على تصوّر النّسبة التّامة الانشائية ولا على صيغها وهو ظ سواء قلنا انّها عين الدّاعى أو غيرها وامّا الاعلام فلان حاصله ان يعلم الامر المخاطب ان الإرادة موجودة في نفسه ولا شكّ ان هذا المعنى معنى خبري واللّفظ الدال عليه جملة خبرية ولا توقف له على النسبة الانشائية وصيغها وامّا انه ليس على هذا التقدير معنى آخر يتصور مدخليتها فيه فظ فثبت لغوية هذه المفهومات وصيغها بل وكان يجب ان لا يدخل هذه المفهومات في الوجود كما لا يخفى على من انصف وامّا بطلان التالي [ والوجدان سلّمنا عدم بطلان التالي ] لكن نقول لا شكّ ان الصّيغ الانشائية دالة على الطّلب وعلى هذا التقدير لا يتصور دلالتها عليه لان هذا المعنى اى ان الإرادة حاصلة في النفس ليس معنى مطابقيا لتلك الصّيغ ولا تضمنيا وهو ظ ولا التزاميا أيضا إذ ليس هذا المعنى لازما بيّنا بالمعنى الأخص لمفهوم لفظة اضرب مثلا وهو ظ بل ولا لازما مط كما يظهر عند التامّل وليس أيضا بين النسبة الانشائية وبين الإرادة علاقة ذاتية حتى ينتقل منها بسبب تلك العلاقة إلى الإرادة فانتفت الدّلالة رأسا ولو سلم امكان الدّلالة بارتكاب تكلف بان يقال مثلا انه شرط حال وضع هذه الصيغ ان لا يستعملوها الا عند وجود الإرادة ونحو هذا من التكلفات الركيكة فلا شكّ ان دلالة الجمل الخبرية عليها ح أقوى واظهر مع أنهم صرحوا قاطبة بان الانشائيات دالة على الطلب بالذّات والاخبار عن الطّلب دال عليه بالعرض فظهر ان الطّلب ليس هو الإرادة وان ليس الغرض من الصّيغ الانشائية الاعلام بان الإرادة حاصلة في النّفس بل يجب ان يكون امرا غير الإرادة ولا يجوز أيضا ان يكون امرا مثل الإرادة متوقفا على تصور المط والمط عنه
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 188 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي