تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
السّابق إذ عند وجودها في الوقت المفروض الطّلب متحقّق وعند عدمها منتف فيكون الطّلب مشروطا بها وذلك لما عرفت من أن معنى الطلب المشروط ليس هذا ولا يستلزمه أيضا بل انّما يستلزم ثبوت استحقاق الذّم على الترك اختيارا على تقدير الشرط وعدم استحقاقه عليه على تقدير عدم الشرط والطّلب المط انّما يستلزم منه مط وامّا الطّلب فحاصل وقت الخطاب فيهما جميعا وكفاك شاهدا على ما ذكرنا ملاحظة حال الجملة الخبرية الشرطية مثلا إذا قال أحد إذا جاء زيد جئتك فهل الوعد بالمجيء متحقق حال الخطاب أو حال مجيء زيد وهل هو وعد بالمجيء المقارن لمجىء زيد حتى لو لم يتحقّق المجيء الكذائي لكان مخلفا غير منجز له أو لا ولا أظنك في مرية من أنه متحقّق حال الخطاب وانه ليس وعدا بالمجيء المقارن بل معنى آخر فقس عليه حال الطلب أيضا سواء بسواء فان قلت ما معنى الطلب المشروط والوعد المشروط ونحوهما قلت لا يمكن التعبير عنه بلفظ سوى الشّرطية ونظيرها وكلّ ما يعبر به عنه من المقدّمات الحملية ونظائرها يخالف معناه ويفوت به الغرض وما تسمعهم يقولون إن معنى الشرطيّة الحكم بثبوت نسبة على تقدير أخرى معناه ان كان ذلك التقدير وليس مرادهم انه الحكم بثبوت نسبة مقارنة لذلك التقدير إذ لو كان كذلك لما صدقت الشرطيات التي مقدّماتها كاذبة في الواقع وكذا ما يقال إن معناها الحكم بتحقّق الملازمة بين المقدّم والتالي لان الملازمة لا معنى لها سوى انه ان كان كذا كان كذا وكذا الحال في نظائرهما من العبادات والاعتبارات فتامّل ثمّ لا يخفى ان الفرق بين تعميم الوجوب بالنسبة إلى وجود المقدمة وعدمها وبين وجود الفعل واجزائه وعدمهما تحكم بارد لا أصل له عند التحقيق بل الشبهة كما يجرى في المقدمة يجرى فيهما أيضا بلا تفرقه كما يظهر عند التّامّل والرّجوع إلى الفطنة المستقيمة فلو لا ما ذكرنا من الدفع للزم ان يكون كلّ طلب معلّقا بوجود المط هذا خلف ولا ينفع ما ذكره من الجواب الصّواب وهو ظاهر فافهم ولا يذهب عليك ان هذا الدّليل متمسّك القول بعدم امكان تحقق اطلاق الوجوب فيما له مقدّمة كما ذكرنا في الوجه الثالث من الخلاف

[ الدليل الرابع : البناء وجوب المقدمة على كون الطلب عين الإرادة ]

ومنها ما ذكره أيضا في الرّسالة المذكورة بقوله حقيقة التكليف عند العدلية هي إرادة الفعل على جهة الابتداء بشرط الاعلام فالّذى عليه مدار الإطاعة والعصيان هي الإرادة المتعلّقة بالشيء والالفاظ انّما هي اعلام دالّة عليها والعلامة قد يكون شيئا آخر من دلالة عقل أو نصب قرينة أخرى وذهبت الأشاعرة إلى أن التكليف لا يستلزم الإرادة ولا الدّلالة عليها بل الطّلب الّذى هو مدلول صيغه الامر شيء آخر وراء الإرادة يسمونه كلاما نفسيا وعند المعتزلة ان ليس هاهنا معنى يصلح لان يكون مدلول صيغة الامر الا الإرادة وقد طال التشاجر وامتد النزاع بينهما والصّواب مختار العدلية وتمام الكلام في ذلك متعلّق بفن الكلام ولا يسعه المقام وظنّى انه يكفيك مئونة التّشاجر أن تراجع وجدانك عند حصول الامر هل تجد في نفسك كيفية أخرى يصلح لان يكون مدلول الصّيغة أم لا فإنك عند التامّل في النفس والكيفيات والهيئات العارضة لها لم تجد شيئا كذلك فإذا تأمّلت وجدت العلم والقدرة والإرادة والكراهة والشهوة والنفرة والهم والغم والفرح إلى غير ذلك من المعاني المعلومة ولم تجد المعنى الّذى يجعلونه مدلول الامر نعم إذا تحقّق الإرادة وتخلّف اطلاق الصّيغة لمانع فعند حدوث الصّيغة يتوهم للأوهام اقتضاء وحالة أخرى والتّحقيق انه لم يحدث في هذه الحالة للنفس كيفية أخرى الا العلم بالاعلام أو العلم بعلم المأمور بالإرادة أو غير ذلك ممّا يتبع الاعلام التابع لاطلاق اللّفظ فانظر هل تقدر ان تحدث